البغدادي
346
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وضوح الأمر . يقول : هل لكم في ردّ معزاي فأخرجكم من سبّة شنعاء تلطخ أعراضكم وتدنّسها كما تدنس الحائض ثوبها بالدم ، فأغسلها « 1 » عنكم . وهذا مثل ضربه . وقد خبط جميع من تكلّم على هذا الشاهد حيث لم ير السّياق والسّباق ، فقال شارح « شواهد التفسيرين » : المعنى هل لكم علم وبصيرة فيما يرجع نفعه إليّ ؟ ثم أعرض عن سؤالهم وقال : إنّني أعلم بحالي منكم ، فإنّني بصير بما أعجز الطبيب المشهور . وقال المظفّري في « شرح المفصّل » : أي هل لكم طريق في مداواة ما بي ، فإنّي أرى من الداء ما أعيا الطبيب عن مداواته . وقد قارب بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصّل » بقوله : والمعنى هل لكم في هذه الحادثة حاجة إليّ لأشفيكم برأي فيها ، فإنّني طبيب عالم بالذي عجز عنه هذا الحاذق العالم بالطب ولم يهتد إليه . وقوله : « ألا تتقون اللّه الخ » ، يقول : لولا أنّك سرقتها لأيّ شيء تعلفها ؟ يقول : فردّها ولا تعلفها . و « الرّضيخ » ، بالضاد والخاء المعجمتين : المدقوق ، رضخت الحصا والنوى كسّرته . و « العضّ » ، بضم العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة ، قال ابن السكيت : هو القتّ ، وقال الجوهريّ : علف أهل الأمصار مثل الكسب والنّوى المرضوخ . و « المجرّم » ، بالجيم على وزن اسم المفعول : التام والكامل . وقوله : « وأعجبكم فيها أغرّ الخ » ، قال ابن السكيت ؛ « الأغرّ » : الأبيض . و « التلاد » : القديم من المال . و « الرّبيض » ها هنا الغنم . وقوله : « تغمغما » ، يعني هذا الأغر ، والغمغمة هبابه ، أي : لا ينام ، وإنّما يعرّض بهم ويفتري عليهم . انتهى . ( تتمة ) قال ابن الأثير في « المرصّع » : ابن حذيم شاعر في قديم الدهر ، يقال إنّه كان
--> ( 1 ) الضمير في قوله : " فأغسله " . عائد على السبة فالوجه تأنيثه . وفي حاشية طبعة هارون 4 / 374 : " . . والوجه : فأغسلها ، أي السبة ، أو المراد فأغسل ذاك عنكم " .