البغدادي

332

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال أبو القاسم عليّ بن حمزة البصريّ في « التنبيهات على أغلاط الرواة » : لا يقال في الإبل سلخت ، وإنّما يقال فيها خاصّة نجوت وجلّدت . قال أبو زياد : نجوت جلد البعير وجلّدت البعير تجليدا ، ولا تقول سلخت إلّا لعنقه ، فإنهم يقولون ذلك فيه دون سائر الجسد . وقال ابن السيرافيّ في « شرح أبيات إصلاح المنطق » : يريد قشّرا عنها لحمها وشحمها ، كما يقشّر الجلد ، فإنها سمينة . وغاربها : ما بين السّنام والعنق . ويؤخذ من هذا التفسير أن النجا هنا اسم مصدر بمعنى النجو ، منصوب على أنّه مفعول مطلق وليس اسما للجلد . فلا يكون كما قاله الفرّاء . فتأمّل . ورأيت في « حاشية الصحاح » لابن برّيّ نسبة هذا البيت لعبد الرحمن بن حسّان بن ثابت رضي اللّه عنه . ونقل العينيّ عن « العباب للصاغاني » أنّه لأبي الغمر الكلابيّ « 1 » ، وقد نزل عنده ضيفان فنحر لهما ناقة ، فقالا : إنّها مهزولة . فقال : معتذرا لهما : « فقلت انجوا الخ » . قال : وقبله بيتان آخران وهما : وردت وأهلي بين قوّ وفردة * على مجزر تأوى إليه ثعالبه فصادفت خيرى كاهل فاجآ بها * يشفّان لحما بان منه أطايبه وقد فتّشت العباب فلم أظفر فيه بشيء مما قاله ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . وقوّ - بفتح القاف وتشديد الواو - هو واد بالعقيق عقيق بني عقيل . وفردة - بفتح الفاء وسكون الراء بعدها دال - ماء من مياه نجد لجرم . كذا في معجم البكريّ . و « مجزر » بكسر الزاي موضع الجزر . و « كاهل » : أبو قبيلة ، وهو كاهل بن أسد بن خزيمة . و « فاجأ » : أي أتى بغتة . و « يشفّان » : من شفّه الهمّ يشفّه

--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 360 : " وفي العيني 3 : 373 نسبة الشعر أيضا إلى أبي الجراح ، نقلا عن القالي في المقصور والممدود . وأبو الغمر هذا غير أبي الغمر الجبلي الذي ترجم له البكري في السمط 443 وذكر أنه كان كاتبا لأبي دلف العجلي أو لابن عمه . وهو من شعراء الجبل . وهو أيضا غير أبي الغمر الطمري الذي ترجم له المرزباني في معجمه 485 وذكر في الأشباه والنظائر للخالديين 2 : 5 وصحف بأبي العمر الطبري " .