البغدادي
329
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بكسر الجيم : باطن العنق ، وهو الذي يمسّ الأرض عند مدّ عنقه عليها . وشبّه العسيب بعصا الهجين لخفّته وطوله . وخصّ الهجين لأنّ العبيد كانوا يرعون الإبل ويستجيدون العصا . وجواب إذا هو قوله : كأن محاز لحييها البيت الآتي . وقوله : « إذا الأرطى توسّد الخ » ، هذا البيت من أبيات أدب الكاتب لابن قتيبة . و « الأرطى » : شجر من أشجار البادية تدبغ به الجلود ، وهو مفعول لفعل محذوف ، أي : إذا توسّد الأرطى . وأبرديه بدل اشتمال من الأرطى . ومعنى توسّد أبرديه اتخذهما كالوسادة . والأبردان ، الظل والفيء ، سمّيا بذلك لبردهما . والأبردان أيضا : الغداة والعشي . وخدود فاعل توسّد . والجوازئ : الظباء . وبقر الوحش سمّيت جوازئ ، لأنّها اجتزأت بأكل النبت الأخضر عن الماء ، أي : اكتفت به واستغنت عن شرب الماء . و « العين » الواسعات العيون ، جمع عيناء . والمعنى أنّ الوحوش تتخذ كناسين عن جانبي الشجر تستتر فيهما من حرّ الشّمس ، فترقد قبل زوال الشمس في الكناس الغربي ، فإذا زالت الشمس إلى ناحية المغرب وتحول الظلّ فصار فيئا زالت عن الكناس الغربيّ ورقدت في الكناس الشرقيّ . والمعنى أنه قطع الفلاة في الهاجرة حين تفرّ الوحوش من حرّ الشمس . يمدح نفسه بذلك ويوجب على الممدوح رعاية حقّه . فقوله : إذا الأرطى ، ظرف لقوله بعثت في البيت السابق ، وليس شرطيّة حتّى يقدّر لها جزاء ، خلافا لابن السيد . وقوله : « كأنّ محاز لحييها الخ » ، هذا جواب إذا الأولى . أخبر أنها تطأطئ رأسها من الذّباب فتلزقه بالحصى فتدفع الحصى بلحييها . فأخبر أنّ تلك الأرض التي دفعت الحصى عنها ، كأنّها جلد أجرب لم يبق عليه من الوبر إلّا القليل . يقول : تقع معيية فتمد جرانها فتفحص التراب والحصى ، فكأنّ ذلك الفحص جنابا « بكسر الجيم » أي : ناحيتا جلد أجرب . وضمير حصاه للرمل . وقد ذكر أبو الفرج الأصبهانيّ في الأغاني « 1 » حكاية مستظرفة ، لقوله إذا الأرطى توسّد أبرديه « 2 » البيت ، فرأيت ذكرها في هذا الموضع .
--> ( 1 ) الأغاني 9 / 170 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " أسد أبرديه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .