البغدادي

327

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

رواحله برّا وتمرا وأتحفه بغير ذلك ، فقال الشمّاخ هذا الشعر . وقال معاوية لعرابة بن أوس « 1 » : بم سدت قومك ؟ قال : لست بسيّدهم ولكنّي رجل منهم . فعزم عليه ، فقال : أعطيت في نائبتهم ، وحملت عن سفيههم ، وشددت على يدي حليمهم ؛ فمن فعل منهم مثل فعلي فهو مثلي ، ومن قصّر عنه فأنا أفضل منه ، ومن تجاوزني فهو أفضل منّي . وقوله : « فنعم المرتجى الخ » ، المخصوص بالمدح محذوف ، أي : عرابة . وركدت إليه ، أي : بركت عند عرابة ، ويقال دام سيرها إليه ، والراكد : القائم . ورحى حيزومها أي : كركرتها ، قال الجوهريّ : « والكركرة بالكسر : رحى زور البعير » . والإبل توصف بصغر الكركرة ، وشبّه رحى حيزومها برحى الطّحين في الصّلابة لا في العظم ، فإنه عيب . وقوله : « إذا ضربت على العلّات الخ » ، يقول : إذا ضربت على ما كان بها من علّة حطّت إليك ، أي : اعتمدت عليك اعتماد هادية أي : أتان متقدمة . و « الشّنون » ، بفتح الشين المعجمة وضمّ النون ، بين السمين والمهزول . وقوله : « توائل من مصكّ الخ » ، « توائل » تفاعل ، من وأل بمعنى نجا ، أي : تنجو وتهرب تلك الأتان من مصكّ ، أي : حمار شديد ، بكسر الميم وفتح الصاد المهملة ، والكاف مشددة . و « أنصبته » : من النّصب وهو التعب . و « حوالب » فاعل أنصبته ، وهي ما تحلّب وسال من أنفه وذكره ؛ أي : ذكره يذنّ بماء ظهره فهما « 2 » حوالب أسهريه ، لشدّة شبقه . و « الذّنين » ، بفتح الذال المعجمة ونونين « 3 » الشيء الذي يسيل ويجري ، وقد ذنّ يذنّ ذنينا ، إذا سال وجرى . وقال أبو عبيدة : حوالب أسهريه هما عرقا الذكر اللذان يظهران إذا أنعظ . ويقال الأسهران : عرقان في أصل القفا يجري فيهما الماء حتّى يبلغ الذكر . ويقال : الذنين : الذكر . كذا قال شارح الديوان .

--> ( 1 ) الأغاني 9 / 168 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فهي حوالب " . وهو تصحيف . وقد صححها الشنقيطي في نسخته . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وتذنين الشيء " . وهو تصحيف ؛ وقد صححها الشنقيطي في نسخته .