البغدادي

324

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ومثل قوله : وماء كالورق اللجين في المعنى ، قول علقمة « 1 » : ( الطويل ) فأوردته ماء جماما كأنّه * من الأجن حنّاء معا وصبيب فكما شبّه خثورة الماء لتقادم عهده بالواردة بالحنّاء ، كذلك شبّه الشمّاخ بالورق اللجين . وقوله : « عليه الطير » ، على هذا ، قد حذف منه المضاف « 2 » . ومثل ذلك قول الهذليّ « 3 » : ( المتقارب ) تجيل الحباب بأنفاسها * وتجلو سبيخ جفال النّسال « السبيخ » : ما نسل من ريش الطير . وقال الأعشى « 4 » : ( الخفيف ) وقليب أجن كأنّ من الرّ * يش بأرجائه سقوط نصال وإن جعلت كالورق اللجين حالا للطير ، صار فيه ضميره ، ويكون معنى عليه الطير أنّ الطير اتخذت فيه الأوكار لخلائه وكثرتها عليه ، وقلة من يرده ، فالطير لكثرتها عليه وتكابسها فيه كالورق اللجين . ومثل ذلك في المعنى قول الراعي « 5 » : ( الوافر ) بدلو غير مكربة أصابت * حماما في جوانبه فطارا كأنّه استقى بسفرة فلذلك لم تكن مكربة ، والطير قد اتخذت فيه الأوكار للخلاء . فقوله : كالورق اللجين ، مثل قولك صائدا به وصائد به ، بعد قولك :

--> ( 1 ) البيت لعلقمة بن عبدة في ديوانه ص 42 ؛ وتاج العروس ( صبب ، أجن ) ؛ وتهذيب اللغة 12 / 122 ؛ وديوان الأدب 3 / 73 ؛ وشرح اختيارات المفصل ص 1585 ؛ وكتاب العين 7 / 90 ؛ ولسان العرب ( صبب ، أجن ) ؛ ومجمل اللغة 3 / 221 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 280 . ( 2 ) في سمط اللآلئ ص 663 : " قوله عليه الطير ، أراد ريش الطير ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه " . ( 3 ) البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي في ديوان الهذليين 2 / 182 ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 506 . وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 421 . ( 4 ) البيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 53 . ( 5 ) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 143 .