البغدادي

321

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أشار بهذا إلى أنّه صفة داع ، بمعنى أنّه يجيبه ولده بماء ماء أيضا . وقيل هو خبر مبتدأ محذوف أي : دعاؤه مبغوم ، فلم يذكره اكتفاء بما في داع من الدعاء ، ومعناه دعاء ذلك الداعي بغام غير مفهوم . وقيل فاعل يناديه . وهذان القولان تعسّف . ويناديه صفة لداع ، قدم الوصف الجمليّ على الوصف المفرد . وقيل يناديه حال من داع ، وفيه نظر لأنّه يلزم الفصل بين الصفة والموصوف . وقد تقدّمت ترجمة ذي الرّمّة في الشاهد الثامن في أوائل الكتاب « 1 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن بعد الثلثمائة ، وهو من شواهد المفصّل « 2 » : ( الوافر ) 308 - ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذّئب كالرّجل اللّعين على أن لفظ « مقام » مقحم ، وإليه ذهب الزمخشريّ في « المفصّل » والبيضاويّ في « اللبّ » ، قال شارحه السيد عبد اللّه : وفيه نظر ، لأنّه يفيد تأكيد نفي الذئب لأنّه إذا نفى موضع قيامه فقد نفاه قطعا . وفي قوله تعالى « 3 » : « وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ » رعب لا يفيده لو لم يذكر المقام . انتهى . وهذا هو ما أجاب به الشارح المحقّق ، وإليه ذهب صاحب الكشّاف في حم السجدة « 4 » عند قوله تعالى « 5 » : « وَنَأى بِجانِبِهِ » على أنّه يوضع الجانب موضع

--> ( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 116 . ( 2 ) البيت للشماخ بن ضرار في ديوانه ص 321 ؛ وجمهرة اللغة ص 949 ؛ وشرح المفصل 3 / 13 ؛ ولسان العرب ( لعن ) ؛ والمراثي ص 165 ؛ والمعاني الكبير 1 / 194 ؛ والمنصف 1 / 109 . وهو بلا نسبة في مجالس ثعلب 2 / 543 ؛ والمحتسب 1 / 327 . ( 3 ) سورة الرحمن : 55 / 46 . ( 4 ) هي سورة فصلت التالية لسورة غافر أو المؤمن . فهي من السور ذوات الاسمين كسابقتها . أما السجدة بدون قيد فهي السورة التالية للقمان . ( 5 ) سورة فصلت : 41 / 51 ؛ وسورة الإسراء : 17 / 83 .