البغدادي

315

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * . . . ( البيت ) وبعد وفاته كانتا تلبسان ثيابهما في كلّ يوم وتأتيان مجلس جعفر بن كلاب قبيلته ، فترثيانه ، ولا تعولان ، فأقامتا على ذلك حولا كاملا ثم انصرفتا . وقوله : « تمنّى ابنتاي » هو مضارع ، وأصله تتمنّى بتاءين . وزعم بعضهم أنّه فعل ماض ، ولو كان كما زعم لقال تمنّت ، ولا موجب لحمله على الضرورة . وقوله : « وهل أنا الخ » ، أي : جميع آبائي من ربيعة أو مضر قد ماتوا ولم يسلم أحد منهم من الموت ، فكذلك أنا لا بدّ لي من الموت . وقال بعض فضلاء العجم في « أبيات المفصّل » معناه : وما أنا إلّا من الكرام الأشراف ، ومن كان منهم لا يعيش طويلا ، لأنّ الكرام قليلة الأعمار ، وهذا كلامه ، وليس هذا معنى الشعر ، ويكذّبه أن لبيدا من المعمّرين كما تقدم في ترجمته . وقوله : « فقوما » ، الفاء فصيحة ، لأنّ المعنى إذا ثبت أني من ربيعة أموت كما ماتوا ، فقوما بعد موتي للعزاء وقولا في الرثاء ما تعلمانه من الصفات الحميدة وابكيا إن أردتما ، ولا تخمشا بأظافير كما ولا تحلقا شعر كما . ويقدّر « ابكيا » لقوله ولا تخمشا الخ ، وذلك أنّ خمش الوجه وحلق الشعر لا يكون إلّا مع البكاء ، والبكاء مباح ما لم يكن فيه خمش الوجه وحلق شعر ولطم خدّ . وقوله : « لا صديقه » ، مفعول مقدم لقوله أضاع ، ومفعول غدر محذوف وهو ضمير الخليل أو أنّ غدر منزّل منزلة اللازم ، أي : لم يحصل منه غدر لأحد . وقوله : « إلى الحول » متعلّق بقوله : قوما ، أي : امتثلا ما قلت لكما إلى الحول ، وإنّما قال إلى الحول لأنّ الزمان ساعات وأيام وجمع وشهور وسنون ، والسّنون هي النهاية ، فالحول والسنة مدّة هي نهاية الزمان في التقسيم إلى أجزائه . ويمكن أن يكون ذلك لما روي في بعض الآثار : أن أرواح الموتى لا تنقطع من التردّد إلى منازلهم في الدنيا إلى سنة كاملة ، فكأنّه إنّما أمرهما بما ذكر من الذكر والدّعاء وغير ذلك ، ليشاهد ذلك منهما ، ولذلك قال : « ومن يبك حولا الخ » . وقال بعضهم : إنّما وقّت بالحول لأنّه مدّة عزاء الجاهلية ، وهذا لا يصحّ هنا لأنه قائله صحابيّ . و « اعتذر » بمعنى أعذر ، أي : صار ذا عذر ، كذا في الصحاح .