البغدادي

313

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

تراه هو اعتقد زيادة شيء واعتقدنا نحن نقصان شيء . انتهى . وقال ابن السيد البطليوسيّ في « تأليف ألّفه في الاسم » : تقديره ثمّ مسمّى السّلام عليكما ، أي : ثم الشيء المسمّى سلاما عليكما ، فالاسم هو المسمّى بعينه وهما يتواردان على معنى واحد . وذهب أبو عبيدة إلى أن لفظ اسم هنا مقحم . وعند أبي عليّ فيه مضاف محذوف تقديره مسمّى اسم السلام . انتهى . وردّ عليه الإمام السّهيليّ في « كتابه المعتبر » فقال : هذا جواب لا يقوم على ساق ، ولا يكاد يفهم لما فيه من الاستغلاق « 1 » . وقد تكلّف في هذا التأليف وتعسّف ، ومن ألّف فقد استهدف . والأحسن أن يقال : لم يرد الشاعر إيقاع التسليم عليها لحينه ، وإنّما أراده بعد الحول . فلو قال : ثم السّلام عليكما ، لكان مسلّما في وقته الذي نطق به في البيت ، فلذا ذكر الاسم الذي هو عبارة عن اللفظ ، أي : إنما لفظ بالتسليم بعد الحول ، وذلك السّلام دعاء ، فلا يتقيّد بالزمان المستقبل ، وإنّما هو لحينه ، فلا يقال : بعد الجمعة اللهم ارحم زيدا ، وإنما يقال : اغفر لي بعد الموت ، وبعد ظرف للمغفرة ، والدعاء واقع لحينه . فإن أردت أن تجعل الوقت ظرفا للدّعاء صرّحت بلفظ الفعل فقلت : بعد الجمعة أدعو بكذا ، وألفظه ، ونحوه ؛ لأنّ الظّروف إنّما تقيّد بها الأحداث الواقعة خبرا أو أمرا أو نهيا ، وأما غيرها من المعاني كالعقود والقسم والدّعاء والتمني والاستفهام ، فإنّها واقعة لحين النطق بها . فإذا قال : بعد الحول واللّه لأخرجنّ ، فقد انعقد اليمين حين ينطق به ، ولا ينفعه أن يقول : أردت أن لا أوقع اليمين إلّا بعد الحول ؛ فإنّه لو أراد ذلك قال : بعد الحول أحلف أو ألفظ باليمين . فأمّا الأمر والنهي والخبر ، فإنّما تقيّدت بالظروف لأنّ الظروف في الحقيقة إنّما يقع فيها الفعل المأمور به أو المخبر به ، دون الأمر والخبر ، فإنّهما واقعان لحين النطق بهما ، فإذا قلت : اضرب زيدا يوم الجمعة ، فالضرب واقع في اليوم وأنت اليوم آمره .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " من الاستقلال " . وفي النسخة الشنقيطية : " من الاستقلاق " . وكلاهما تصحيف صوابه من طبعة هارون 4 / 338 . والعبارة مسجوعة .