البغدادي

309

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قدم فيغتاله . ففعل ذلك فلما خرج من الحبس قرّبت بغلة من بغال البريد فركبها فقال « 1 » : ( الطويل ) عدس ما لعبّاد عليك إمارة * أمنت وهذا تحملين طليق وهو من جملة أبيات « تأتي إن شاء اللّه تعالى في الموصول عند إنشاد هذا البيت هناك « 2 » » فلما دخل على معاوية بكى وقال : ركب منّي ما لم يركب من مسلم قط ، على غير حدث في الإسلام ولا خلع يد من طاعة . فقال له : ألست القائل : ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني الأبيات المتقدّمة . فقال : لا ، والذي عظّم حقّك ما قلتها ، ولقد بلغني أنّ عبد الرحمن بن الحكم قالها ونسبها إليّ « 3 » . قال : أفلم تقل كذا وكذا . . وسرد أشعاره ، ثم قال : اذهب فقد عفوت عن جرمك فاسكن أيّ أرض شئت . فاختار الموصل ، ثم ارتاح إلى البصرة فقدمها ، فدخل على عبيد اللّه فاعتذر إليه وسأله الصّفح والأمان فأمّنه ؛ فأقام بها مدّة ثم دخل عليه فقال : أصلح اللّه الأمير إني قد ظننت أنّ نفسك لا تطيب لي بخير أبدا ، ولي أعداء ولا آمن سعيهم عليّ بالباطل ، وقد رأيت أن أتباعد . فقال له : إلى أين شئت ؟ فقال : كرمان . فكتب له إلى شريك بن الأعور ، وهو عليها ، بجائزة وقطيعة « 4 » ، فشخص إليها وأقام بها إلى أن مات في سنة تسع وستين في طاعون الجارف أيام مصعب بن الزّبير . هذا ما لخّصته من الأغاني ، وهو كشذرة من عقد نحر ، أو قطرة من قاموس بحر . * * *

--> ( 1 ) البيت في ديوان يزيد بن مفرغ ص 170 ؛ والأغاني 18 / 270 ؛ والحماسة البصرية 1 / 87 ؛ والشعر والشعراء ص 280 ؛ واللسان ( حدس ، عدس ) . ( 2 ) الخزانة الشاهد رقم 482 . ( 3 ) الخبر في الأغاني 18 / 271 . وفيه : " قاله ونسبه إليّ " . ( 4 ) في الأغاني : " بجائزة وقطيفة وكسوة " .