البغدادي

292

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فلا زلت فيهم حيث يتّهمونني * ولا زلت في أشياعهم أتقلّب ألم ترني في حبّ آل محمّد * أروح وأغدو خائفا أترقّب كأنّي جان محدث وكأنّما * بهم يتّقي من خشية العرّ أجرب على أيّ جرم أم بأيّة سيرة * أعنّف في تقريظهم وأؤنّب أناس بهم عزّت قريش فأصبحوا * وفيهم خباء المكرمات المطنّب « 1 » روى الأصبهانيّ في « الأغاني » « 2 » بسنده إلى محمد بن علي النوفلي عن أبيه أنه قال : الكميت بن زيد الشاعر كان أوّل ما قال القصائد الهاشميّات [ فسترها ] « 3 » ، ثم أتى الفرزدق بن غالب فقال له : يا أبا فراس ، إنّك شيخ مضر وشاعرها ، وأنا ابن أخيك الكميت بن زيد الأسديّ . قال له : صدقت ، أنت ابن أخي فما حاجتك ؟ قال : نفث « 4 » على لساني فقلت شعرا ، فأحببت أن أعرضه عليك ، فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته ، وإن كان قبيحا أمرتني بستره ، وكنت أولى من ستره عليّ . فقال له الفرزدق : أمّا عقلك فحسن ، وإنّي لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك ، فأنشدني ما قلت . فأنشده : * طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * قال : فقال لي : فيما تطرب يا ابن أخي « 5 » ؟ فقال : * ولا لعبا منّي وذو الشيب يلعب * قال : بلى يا ابن أخي ، فالعب فإنّك في أوان اللعب . فقال : ولم يلهني دار ولا رسم منزل ( البيت )

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " وفيهم حباء " . وهو تصحيف صوابه من الهاشميات ومن النسخة الشنقيطية . ( 2 ) الأغاني 17 / 28 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 31 وما بعدها . ( 3 ) في الأغاني : " فسترها " . أي : ستر أمرها . وهو الصواب . وفي جميع أصول الخزانة : " فسيرها " . ولا يستقيم المعنى بها . ( 4 ) نفث على لساني : أوحي إلي بالشعر . ( 5 ) في شرح أبيات المغني : " فإلى أي شيء طربت ؟ " . وفي النسخة الشنقيطية : " فيما تطرب يا ابن أخي " .