البغدادي
288
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ومعنى أقاربه ، أي : أظنّه قريبا . ولو جرّ البعيد هنا لم يجز ، لأنّ الشخص في هذا البيت اسم لا مسمّى . ولو قلت سمّيته بزيد الظريف على هذا لم يجز ، لأنّ الظرف لا توصف به الأسماء . ثم قال : وقد دعا خفاء هذا الموضع أقواما « 1 » إلى أن ذهبوا إلى زيادة ذي وذا في هذه المواضع ، وإنّما ذلك بعد عن إدراك هذا الموضع . انتهى . وزاد في « الخصائص » على ما ذكرناه أنّ أبا علي حدّثه أنّ أحمد بن إبراهيم أستاذ ثعلب روى عنهم : هذا ذو زيد ، أي : هذا صاحب هذا الاسم الذي هو زيد . وقد عقد لهذا بابا في « الخصائص » وهو باب إضافة الاسم إلى المسمّى والمسمّى إلى الاسم « 2 » ، وأطال الكلام فيه وأطاب ، وقال : هذا موضع كان يعتاده أبو عليّ ويألفه ، ويرتاح لاستعماله « 3 » ، وهو فصل من العربيّة غريب ، وقلّ من يعتاده أو ينظر فيه ، وقد ذكرته لتراه فتتنبّه على ما هو في معناه إن شاء اللّه تعالى . ثم قال : وفيه دليل يدلّ على فساد قول من ذهب إلى أنّ الاسم هو المسمّى ، ولو كان إيّاه لم تجز إضافة واحد منهما إلى صاحبه ، لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه . قيل لأنّ الغرض من الإضافة إنّما هو التعريف والتخصيص والشيء إنّما يعرّفه غيره ؛ لأنّه لو كانت نفسه تعرّفه لما احتاج أبدا إلى أن يعرّف بغيره ، لأنّ نفسه في حالي تعريفه وتنكيره واحدة ، وموجودة غير مفتقدة . ولو كانت نفسه هي المعرّفة له أيضا لما احتاج إلى إضافته إليها ، لأنّه ليس فيها إلا ما فيه ، فكان يلزم الاكتفاء به عن إضافته إليها ؛ فلهذا لم يأت عنهم نحو هذا غلامه « 4 » ، ومررت بصاحبه ، والمظهر هو المضمر المضاف إليه « 5 » ، هذا مع فساده في
--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 310 : " لم يرد هذا النص الأخير في إعراب الحماسة نسخة مكتبة أحمد الثالث 202 ، لكني وجدته في الخصائص 3 : 29 . وفي النسختين : وقد ادّعى خفاء هذا الموضع أقوام " . وهو تصحيف . ( 2 ) الخصائص 3 / 24 . ( 3 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 310 : " الكلام بعده إلى آخر الفقرة ليس موضعه هنا ، بل موضعه في آخر الباب ، فقدمه البغدادي عن موضعه " . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " غلمانه " . وهو تصحيف صوابه من الخصائص . ( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " والمظهر والمضمر المضاف إليه " . وهو تصحيف صوابه من الخصائص .