البغدادي

28

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قوله : « أودى » ، أي : ذهب واضمحلّ ، و « حميدا » حال من الشباب ، أي : محمودا . وكرّر أودى للتأكيد ، والمراد به التّحسّر والتفجّع لا الإخبار المجرّد . قال ابن الأنباريّ : التعاجيب العجب ، يقال : إنّه جمع لا واحد له . وروى : « ذو الأعاجيب » جمع أعجوبة ، والمعنى : كان الشباب كثير العجب ، يعجب النّاظرين إليه ويروقهم . واسم الإشارة لمصدر أودى . والشّأو مهموز الوسط : الطّلق . يقال : جرى الفرس شأوا أو شأوين ، أي : طلقا أو طلقين ، ويأتي بمعنى السّبق أيضا ، يقال شأوته ، أي : سبقته . يقول : وذلك الإبداء شأوه سابق قد مضى لا يدرك ولا يطلب . وروى بدل أودى « ولّى » . وقوله : « ولّى حثيثا الخ » ، أي : ذهب الشباب وأدبر حثيثا سريعا . وجواب لو محذوف ، أي : لطلبته ولكنه لا يدرك . و « اليعاقيب » جمع يعقوب ، وهو ذكر الحجل وخصّ اليعقوب لسرعته . قال ابن الأنباريّ : وقال عمارة : اليعاقيب يعنى به ذوات العقب من الخيل . و « العقب » أن يجيء جري بعد جري . وروى أبو عمرو : « ركض اليعاقيب » بالنصب . يقول : لو أدرك طالب الشباب شبابه بركض كركض اليعاقيب لطلبه ، ولكنّ الشباب إذا ولّى لم يدرك . ويقال : إن معناه ولّى الشباب حثيثا ركض اليعاقيب وهذا الشّيب يتبعه . ويروى : « جري اليعاقيب » . وقوله : « أودى الشباب . . الخ » قال ابن الأنباريّ : يقول : ذهب الشباب الذي إذا تعقّبت أموره وجد في عواقبه الخير إمّا بغزو أو رحلة أو وفادة إلى ملك . وعواقبه : أواخره . وقال أحمد : قوله « مجد عواقبه » ، أي : آخر الشباب محمود ممجّد إذا حلّ الشيب وذكر الشباب ، فحمد الشباب لذمّه ، والمجد : كرم الفعل وكثرة العطاء . يقال في مثل « 1 » : « في كلّ شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار » أي : كثرت ناراهما . وإنّما يمجد الرّجل بفعله ، وإنّما يمكنه الفعال وهو شابّ قويّ نشيط .

--> ( 1 ) المثل في جمهرة الأمثال 1 / 173 ، 2 / 92 ؛ والحيوان 4 / 466 ؛ والعقد الفريد 3 / 100 ؛ وفصل المقال ص 202 ؛ وكتاب الأمثال ص 136 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 80 ؛ واللسان ( مرخ ، مجد ، عفر ) ؛ والمستقصى 2 / 183 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 74 .