البغدادي

270

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الطير إنّما أكلت أعداء الممدوح . وكلامهم محتمل وإن كان أبو تمام قد زاد في المعنى . على أنّ الطّير إذا شبعت ما تسأل : أيّ القبيلين الغالب ؟ وقد أحسن المتنبّي في قوله « 1 » : ( الطويل ) له عسكرا خيل وطير إذا رمى * بها عسكرا لم تبق إلّا جماجمه وقال أبو عامر : ( الطويل ) وتدري كماة الطّير أنّ كماته * إذا لقيت صيد الكماة سباع تطير جياعا فوقه وتردّها * ظباه إلى الأوكار وهي شباع « 2 » وقد أخذ هذا المعنى مروان بن أبي الجنوب ، فقال يمدح المعتصم : ( البسيط ) لا تشبع الطّير إلّا في وقائعه * فأينما سار سارت خلفه زمرا عوارفا أنّه في كلّ معترك * لا يغمد السّيف حتّى يكثر الجزارا فأخذه بكر بن النّطّاح فقال : ( مجزوء الكامل ) وترى السّباع من الجوا * رح فوق عسكرنا جوانح ثقة بأنّا لا نزا * ل نمير ساغبها الذّبائح وأخذه ابن جهور فقال : ( البسيط ) ترى جوارح طير الجوّ فوقهم * بين الأسنّة والرّايات تختفق وأخذه آخر فقال : ( الطويل ) ولست ترى الطّير الحوائم وقّعا * من الأرض إلّا حيث كان مواقعا ومنه قول الكميت بن معروف « 3 » : ( الوافر )

--> ( 1 ) البيت من مطولة للمتنبي يمدح فيها سيف الدولة الحمداني . والبيت في ديوانه 4 / 54 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " ظباء " . وهو تصحيف لا يستقيم معه المعنى . والتصويب من الطبعة السلفية 4 / 218 . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 218 : " لم نر هذا الجمع في المعاجم التي بأيدينا . وفي اللسان : وقيل أهل مكة يسمون الحدا حدوّا " . وفي اللسان ( حدا ) : " قال أبو حاتم : أهل الحجاز ينحطئون فيقولون لهذا الطائر الحديا . وهو خطأ ، ويجمعونه الحداوى ، وهو خطأ " .