البغدادي

266

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

عجبت لقائلين صه لقوم * علاهم يفرع الشّرف الرّفيعا « بعثت » أي : نبّهت من النوم ، يقال : بعثه ، أي : أهبّه ، أي : أيقظه . و « النّوائح » : جمع نائحة ، من ناحت المرأة على الميت نوحا ، إذا بكت عليه مع صراخ . و « البضوع » إمّا جمع بضعة بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة ، وهي القطعة من اللحم ؛ وإمّا جمع بضع بضمّ فسكون ، يطلق على الفرج والجماع . وروي بدله : « البضيعا » بفتح فكسر ، وهي اللحم . و « الوجيف » بالجيم : مصدر وجف الفرس إذا عدا ؛ وأوجفته إذا أعديته ؛ وهو العنق في السير بفتحتين . و « الرّهج » : الغبار . و « صه » أي : اسكت سكوتا ما . و « يفرع » بالفاء والعين المهملة بمعنى يعلو ، يقال : فرعت الجبل إذا صعدته . قال ابن السيرافيّ في « شرح شواهد س » : بشر في قوله : أنا ابن التارك البكريّ بشر ، هو بشر بن عمرو بن مرثد ؛ وقتله رجل من بني أسد ، ففخر المرّار بقتله . وبشر هو من بني بكر بن وائل . وأرخصت البضوعا ، أي : أرخصت الضربة اللحم على الطير . و « البضوع » : جمع بضعة ، ويروى « البضيعا » ، وهو اللحم . وزعم بعض الرواة أنه يريد بالبضوع بضوع نسائه ، أي : نكاحهنّ ، يقول : لما قتلوه سبوا نساءه فنكحوهنّ بلا مهر . والبضوع : النكاح . والتفسير الأوّل أعجب إليّ . قال أبو محمد الأعرابيّ الأسود في « فرحة الأديب » وقد تقدّمت ترجمته في أوّل الكتاب « 1 » : « ما أكثر ما يرجّح ابن السيرافيّ الرديء على الجيّد [ والزائف على الجائز ] « 2 » ؛ وذلك أنّه مال إلى القول بأن البضوع هنا اللحم ؛ ولعمري أنّها لو كانت لحوم المعزى والإبل لجاز أن يقع عليها الرّخص والغلاء [ وهذه غباوة تامة ] . والصواب لمّا قتلوه عرضوا نساءه للسّباء ، لأنه لم يبق لهنّ من يحميهنّ ويذود عنهنّ . ثم إنّه لم يذكر قاتل بشر من أيّ قبائل بني أسد [ كان ] ؟ وإذا لم يعرف حقيقة هذا لم يدر لأيّ شيء افتخر المرّار بذلك .

--> ( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 62 . والنقل من كتاب فرحة الأديب ص 38 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من فرحة الأديب ص 38 .