البغدادي
259
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
« وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا » « 1 » . و « الجعاد » : جمع جعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ، وهو الكريم من الرجال . و « الملاحم » : جمع ملحمة بالفتح : القتال . و « السّدف » ، بفتح السين والدال ، هي الظّلمة في لغة نجد ، والضوء في لغة غيرهم ؛ يقول : سواد أعينهم في الملاحم باق ، لأنّهم أنجاد لا تبرق أعينهم من الفزع فيغيب سوادها . و « عمرو بن امرئ القيس » خزرجيّ جاهليّ ، وهو جدّ عبد اللّه بن رواحة . وكان السبب في القصيدة : أنّه كان لمالك بن العجلان مولى يقال له بجير ، جلس مع نفر من الأوس من بني عمرو بن عوف ، فتفاخروا ، فذكر بجير مالك بن العجلان ففضّله على قومه ، وكان سيّد الحيّين في زمانه : الأوس والخزرج ، فغضب جماعة من كلام بجير وعدا عليه رجل من الأوس يقال له سمير بن زيد بن مالك أحد بني عمرو بن عوف فقتله ، فبعث مالك إلى بني عمرو بن عوف : أن ابعثوا إليّ بسمير حتى أقتله بمولاي ، وإلّا جرّ ذلك الحرب بيننا . فبعثوا إليه : إنّا نعطيك الرضا فخذ منا عقله . فقال : لا آخذ إلّا دية الصّريح - وهي عشر من الإبل : ضعف دية المولى ، وهي خمس - فقالوا : إنّ هذا منك استذلال لنا وبغي علينا ! فأبى مالك إلّا أخذ دية الصّريح ، فوقعت الحرب بينهم فاقتتلوا قتالا شديدا ، حتى نال بعض القوم من بعض . ثمّ إنّ رجلا من الأوس نادى : يا مالك ، نشدتك اللّه والرّحم أن تجعل بيننا حكما من قومك ! فارعوى مالك وحكّموا عمرو بن امرئ القيس صاحب القصيدة التي ذكرناها ، فقضى لمالك بن العجلان بدية المولى ، فأبى مالك وآذن بالحرب ، فخذلته بنو الحارث لردّه قضاء عمرو . وأنشد يقول « 2 » : ( المنسرح ) إنّ سميرا أرى عشيرته * قد حدبوا دونه وقد أنفوا « 3 »
--> ( 1 ) سورة النحل : 16 / 58 . ( 2 ) الأبيات في الأغاني 3 / 20 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 502 - 506 ؛ وديوان حسان بن ثابت ص 85 . ( 3 ) في جمهرة أشعار العرب : " حدب عليه : إذا عطف . وأنف : إذا غضب " .