البغدادي

245

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

* زيل منها زويلها * فكأنه قال : ما بال هذا الليل أزالها . ويحكى هذا القول بعينه عن أبي عبيدة . وقال الأصمعيّ في بعض الحكايات عنه : هذا مقلوب ، يجب أن يقول زالت زواله ، أي : زوال النهار ؛ ثمّ قلب الكلام كما قال الشاعر « 1 » : . . . كما * كان الزناء فريضة الرّجم وقال بعضهم : هو خبر ليس بدعاء ، ومعناه ما بال حظّنا من سميّة بالليل قد زال كما زالت . وإنّما يريد تأخّر الخيال عنه الذي كان يقوم مقامها فيستريح إليه . وعلّة تأخّر الخيال عنه أنه سهر لفراقها فلم ينم فيبصره . قال : وقد يجوز أن يكون دعاء على الليل إذ فاته حظّه فيه منها . وقال أبو عمرو : أنا أرويه : « زال زوالها » بالرفع ، وإن كان إقواء ؛ وعلى هذا يكون دعاء على المرأة بالهلاك وأن تذهب من الدّنيا ؛ والأعشى شاعر أفحل من أن يقوي . وقال بعضهم : هو دعاء منه لسميّة لا عليها ، زال ما تهمّ به من صرمنا في النّهار والليل ، كما زالت هي ، أي : زال عنّا همّها بذلك . وقال بعضهم : هو إخبار عن الليل وفيه تقدير قد ، أي : قد زال زوالها ، أي : كأنّ الليل الذي كان لنا منها قد زال ، وهذا كما تقول : مالي مع فلان ليل ولا نهار ، وإنما تعني مالي حظّ من الليل ولا النّهار ، ولست تعني أنّ هناك نهارا ولا ليلا . انتهى ما أورده حمزة . وقوله : « وسبيئة ممّا تعتّق بابل الخ » ، « السّبيئة » : الخمر ، فعيلة بمعنى مفعولة ، من سبأت الخمر سبئا : إذا اشتريتها لتشربها ، والاسم السّباء بالكسر على

--> ( 1 ) عجز بيت للنابغة الجعدي ؛ وتمامه : * كانت فريضة ما تقول كما * والبيت في ديوان النابغة الجعدي ص 235 ؛ ولسان العرب ( زنى ) . وهو بلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 216 ؛ والإنصاف 1 / 373 . والفريضة هنا : الجزاء . والزنا في ( اللسان ) : مقصور ، وهو لغة أهل الحجاز ، وممدود ، لغة بني تميم . ويقول شارح ديوانه ص 235 : " وفي الشطر قلب ! إذ الأصل : كان الرجم فريضة الزنا ، وهذا شائع في لغة العرب " .