البغدادي

211

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت * أعاليها مرّ الرّياح النّواسم أحسن من قوله : * طول اللّيالي أسرعت في نقضي * لأنّ الريح لا تكون ريحا إلّا بمرورها ، ومدافعة الهواء بعضه بعضا ، فحسن أن تجعل هي هو . وليس طول اللّيالي كذلك ، لأنّ اللّيل قد يكون ليلا وإن لم يكن طويلا . انتهى . وفيه نظر : فإنّه ليس مراد الشاعر أنّ الليالي الطّوال دون القصار أسرعت في نقضه ، وإنّما يريد تكرار الزّمان لياليه وأيّامه ، طالت اللّيالي أو قصرت ، والزمان لا ينفكّ عن التّكرار كما لا تنفكّ الريح عن الهبوب والمرور . وهذا لازم ، فتأمّل . وروي البيت : * إنّ اللّيالي أسرعت * ورواه الجاحظ أيضا في البيان « 1 » : * أرى اللّيالي أسرعت * وعلى هاتين الرّوايتين لا شاهد فيه . وروى المصراع الثاني هكذا أيضا : * نقضن كلّي ونقضن بعضي * و « النقض » : هدم البناء حجرا فحجرا . وهذان البيتان من أرجوزة للأغلب العجليّ ذكرهما أبو حاتم في « كتاب المعمّرين « 2 » » ، وأورد بعدهما : حنين طولي وحنين عرضي * أقعدنني من بعد طول نهضي وكان الأغلب العجليّ ممّن عمّر عمرا طويلا في الجاهليّة والإسلام . أسلم واستشهد بوقعة نهاوند .

--> ( 1 ) البيان والتبيين 4 / 60 . ( 2 ) كتاب المعمرين ص 108 .