البغدادي

196

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

إن قلت خيرا قال شرّا غيره * أو قلت شرّا مدّه بمداد فلئن أقمت لأظعننّ لبلدة * ولئن ظعنت لأرسين أوتادي كان التفرّق بيننا عن مئرة * فاذهب إليك فقد شفيت فؤادي وقوله : « إن امرأ مولاه الخ » ، « المولى » هنا يجوز أن يكون ابن العمّ ، وأن يكون الناصر ، وأن يكون الجار . و « أدنا » بمعنى أضعف وأذلّ ؛ من الدناءة فسهّل . و « في » للسببيّة ، و « ألّم » من اللّمم ، وهو مقاربة الذنب . و « بادي » : ظاهر . و « مولاه » مبتدأ ، وأدنا خبره ، والجملة صفة لاسم إنّ ، وخبرها الجملة الشرطيّة ، وهو قوله : « إن قلت خيرا الخ » . وقلت في الموضعين بفتح التاء . وقوله : « مدّه الخ » أي : زاده بزيادة متصلة . وقوله : « فلئن أقمت الخ » ، هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب . وقوله : « لأرسين » ، النون الخفيفة للتأكيد . و « الإرساء » : الإثبات ؛ يقال رسا الشيء يرسو : إذا ثبت ؛ وأرساه : أثبته . وأراد بأوتاده أوتاد الخيمة . وإرساؤها كناية عن الإقامة . و « المئرة » ، بكسر الميم وسكون الهمزة ، هي العداوة ، قال أبو زيد : مأرت بين القوم مأرا وماءرت مماءرة ، أي : عاديت بينهم وأفسدت . قال : والاسم المئرة . وإليك : اسم فعل بمعنى تنحّ وابعد . والأسود بن يعفر شاعر جاهليّ ، تقدّمت ترجمته في الشاهد الرابع والستين « 1 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والثمانون بعد المائتين « 2 » : ( الطويل ) 286 - أماويّ إنّي ربّ واحد أمّه أجرت فلا قتل عليه ولا أسر على أن « واحد أمّه » نكرة لا يتعرّف بالإضافة وإن أضيف إلى المعرفة ، لتوغله

--> ( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 388 . ( 2 ) البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص 201 ؛ والأغاني 17 / 295 ؛ ولسان العرب ( وحد ) . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 2 / 47 .