البغدادي
185
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
إنّها اسم إشارة مضافة إلى الجملة ، إذ « 1 » من القواعد أنّ أسماء الإشارة لا تصحّ إضافتها إلى شيء ، وإنّما هي عنده مجرّدة لمعنى الحين . وبما ذكرنا يسقط أيضا توقّف الدّمامينيّ في « شرح التسهيل » عندما نقل كلام الشارح هناك وقال : قوله : « وهو مضاف إلى الجملة » إن كان مع التزام أنه اسم إشارة فمشكل ، لأنه لا يضاف ، وإن كان مع ادّعاء التجرّد عنها فيحتاج إلى نقل ا ه . ومنه تعلم فساد كلام الشاطبيّ أيضا وجعله هنّا اسم إشارة للزمان مع إعمال لات ، فإنّه قال : فإن قيل من شرط لات عملها في زمان منكّر . وقولهم ولات هنّا حنّت ونحوه ، هنّا فيه معرفة وهي إشارة للمكان . . فالجواب أنّ هنّا لا تختصّ بالإشارة إلى المكان ، بل قد يراد بها الزمان ؛ ومن ذلك هذه المواضع ؛ فإنّ معناها الإشارة إلى الزمان ، أي : ذكرى جبيرة ليس في هذا الزمان ، وحنينها ليس في هذا الوقت . وأمّا عملها في المعرفة فإنّها عند ابن مالك غير عاملة في هذه المواضع ا ه . فإن قلت : كيف التزم الشارح المحقّق أن تضاف هنّا إلى الجملة وقد وقع بعدها المفرد في قول الأعشى « 2 » : ( الخفيف ) لات هنّا ذكرى جبيرة أم من * جاء منها بطائف الأهوال وفي قول الطّرمّاح « 3 » : ( الخفيف ) لات هنّا ذكرى بلهنية الدّه * ر وأنّي لذي السّنين المواضي « قلت » : ذكرى مفعول مطلق عامله محذوف ، أي : لات هنّا أذكر ذكرى جبيرة ، فالجملة محذوفة مع بقاء أثرها . و « الحنين » : الشوق ونزاع النفس إلى الشيء . والتاء من حنّت وأجنّت مكسورة
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " للعلم من القواعد . . . " . ( 2 ) البيت في ديوانه ص 53 . ولات هنا ، أي : ليس وقت ذكرها . ( 3 ) البيت في ديوان الطرماح ص 80 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 796 . والبلهنية : الرخاء والنعمة . قال : ليس حين أن تذكر ما مضى من دهرك وما كنت فيه من الرخاء والنعمة .