البغدادي

177

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أقول : عبارة الزجاج في « تفسيره » : ومن خفض جعلها مبنيّة مكسورة لالتقاء السّاكنين ، كما قالوا فداء لك فبنوه على الكسر . ولما قال ولات أوان جعله على معنى ليس حين أواننا ، فلمّا حذف المضاف إليه بنى على الوقف ثم كسر لالتقاء الساكنين . والكسر شاذّ شبيه بالخطأ عند البصريّين . انتهى . وهذا البيت من قصيدة لأبي زبيد الطّائيّ النّصرانيّ . سببها ما حكاه أبو عمرو الشيبانيّ وابن الأعرابيّ قالا : نزل رجل من بني شيبان اسمه المكّاء « 1 » برجل من طيّئ ، فأضافه وسقاه ، فلمّا سكر وثب إليه الشّيبانيّ بالسيف فقتله وخرج هاربا . وافتخر بنو شيبان بذلك ، فقال أبو زبيد هذه القصيدة . وهذه أبيات منها « 2 » : ( الخفيف ) خبّرتنا الرّكبان أن قد فرحتم * وفخرتم بضربة المكّاء ولعمري لعارها كان أدنى * لكم من تقى وحسن وفاء ظلّ ضيفا أخوكم لأخينا * في صبوح ونعمة وشواء « 3 » لم يهب حرمة النّديم - وحقّت - * يا لقومي للسّوءة السّوآء « 4 »

--> ( 1 ) في حاشية طبقات فحول الشعراء لابن سلام ص 603 : " قال ابن الكلبي : " إنما قال المكاء للضرورة في الشعر " . ونسبه فقال : الممكّا " بن هميز بن جندل بن عمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان " . وذكر قصة أخرى غير هذه القصة . . . " . وأورد ابن سلام القصة بتفصيل أوضح ، وهذه هي : " . . . أن رجلا من طيئ من بني حية - جد أبي زبيد الأعلى - نزل به رجل من بني الحارث بن ذهل بن شيبان ، يقال له المكاء ، فذبح له شاة وسقاه من الخمر . فلما سكر الطائي قال : هلم أفاخرك : أبنو حية أكرم أم بنو شيبان ؟ فقال له الشيباني : حديث حسن ومنادمة كريمة ، أحبّ إلينا من المفاخرة . فقال الطائي : واللّه ما مدّ رجل قطّ يدا أطول من يدي ، فقال الشيباني : والله لئن أعدتها لأخضبها من كوعها . فرفع الطائي يده ، فخضبها من كوعها . فقال أبو زبيد " . ( 2 ) الأبيات في ديوان أبي زبيد ص 581 - 585 ؛ وسمط اللآلئ ص 126 ؛ وشرح شواهد المغني ص 640 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 157 - 158 . ( 3 ) البيت لأبي زبيد الطائي في تاج العروس ( سوأ ) ؛ وتهذيب اللغة 13 / 131 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 604 ؛ ولسان العرب ( سوأ ) ؛ والمعاني الكبير 1 / 462 . ( 4 ) البيت لأبي زبيد في أساس البلاغة ( سوأ ) ؛ وتاج العروس ( سوأ ) ؛ وتهذيب اللغة 13 / 131 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 604 ؛ ولسان العرب ( سوأ ) ؛ والمعاني الكبير ص 463 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 113 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( هيب ) .