البغدادي
174
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فهذا أوان العرض حيّ ذبابه * زنابيره والأزرق المتلمّس وقد كسّروه على آونة وتكسيرهم إيّاه يبعده عن البناء ، لأنّه أخذ به في شقّ التصريف والتصرّف . وكذا قال في « سرّ الصناعة » : ذهب أبو العبّاس إلى أن كسرة أوان ليست إعرابا ، ولا هي علما للجرّ ، ولا أنّ التنوين الذي بعدها هو التابع لحركات الإعراب ؛ وإنما تقديره عنده أنّ أوان بمنزلة إذ ، في أنّ حكمه أن يضاف إلى الجملة نحو قولك : جئتك أوان قام زيد ، وأوان الحجاج أمير ، أي : إذ ذاك كذلك ، فلمّا حذف المضاف إليه أوان ، عوّض من المضاف إليه تنوينا . والنون عنده كانت في التقدير ساكنة كسكون ذال إذ ، فلمّا لقيها التنوين ساكنا كسرت النون لالتقاء الساكنين . فهذا شرح هذه الكلمة وقوله هذا غير مرضيّ ، لأنّ أوانا قد يضاف إلى الآحاد ، نحو قوله « 1 » : ( الرجز ) * هذا أوان الشدّ فاشتدّي زيم * وقوله « 2 » : * فهذا أوان العرض * وغير ذلك . فإن قيل : فإذا كان الأمر كذلك فهلّا حركوا النون في يومئذ وأوان لسكونها وسكون الذال والنون قبله ، ولم يحرّكوهما لذلك دونه ؟ فالجواب : أنّهم لو فعلوا ذلك لوجب أن يقولوا إذن ، فيشبه التنوين الزائد النون الأصليّة . وأيضا فلو فعلوا ذلك في إذ لما أمكنهم أن يفعلوه في أوان ، لأنّهم لو آثروا إسكان النون لما قدروا على ذلك ، لأنّ الألف ساكنة قبلها ، وكان يلزمهم من ذلك أن يكسروا النون لسكونها وسكون الألف ، ثم يأتي التنوين بعدها ، فكان لا بدّ
--> - الذباب يألف الرياض . والمتلمس : الطالب العيش ، وبهذا البيت سمي المتلمس . ( 1 ) الرجز لرشيد أو رويشد بن رميض في الأغاني 15 / 199 ؛ والبيان والتبيين 2 / 308 ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 29 ؛ والعقد الفريد 4 / 120 ، 5 / 17 ؛ والكامل في اللغة 1 / 224 ؛ ولسان العرب ( شدد ) ؛ وللأغلب العجلي في الحماسة الشجرية 1 / 144 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( زيم ) ؛ وجمهرة اللغة ص 830 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 509 ؛ وشرح المفصل 9 / 32 ؛ ولسان العرب ( زيم ) . ( 2 ) قطعة من بيت للمتلمس مر قريبا .