البغدادي

168

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

منادى مرخّم جمانة بضم الجيم وهو امرأة ، والألف للإطلاق . وهذا البيت الشاهد من قصيدة لأبي وجزة السّعديّ مدح بها آل الزّبير بن العوّام ؛ لكنّه مركّب من مصراعي بيتين وقع في صحاح الجوهريّ هكذا فتبعه الشارح المحقق وغيره . والذي في ديوانه كذا : ( الكامل ) وإلى ذرا آل الزّبير بفضلهم * نعم الذّرا في النّائبات لنا هم العاطفون تحين ما من عاطف * والمسبغون يدا إذا ما أنعموا واللّاحقون جفانهم قمع الذّرا * والمطعمون زمان أين المطعم والمانعون من الهضيمة جارهم * والحاملون إذا العشيرة تغرم و « الذّرا » بالفتح : كلّ ما استترت به ، يقال : أنا في ظلّ فلان وفي ذراه ، أي : في كنفه وستره . و « النّائبات » : شدائد الدّهر وحوادثه . وفي واللام متعلّقان بالذّرا ، لأنّه بمعنى الملتجأ . و « هم » هو المخصوص بالمدح . و « العطف » : الشفقة والتحنّن . و « تحين » ظرف للعاطفون ، والتاء زائدة أو أنّها متصلة بما قبلها على أنّها هاء السكت كما بيّنّاه ؛ وعلى هذين القولين ما نافية وحين مضافة إلى الجملة المنفيّة ، فإن « من » زائدة . و « عاطف » مبتدأ خبره محذوف ، أي : يوجد ونحوه ؛ أو أنه بقيّة لات ، و « حين » خبرها واسمها محذوف كما قال ابن مالك . وفيه غرابة ، حيث يحذف العامل ويبقى منه حرف واحد وهو مع ذلك عامل ، وهذا لا نظير له . وينظر على هذا في حين ، هل هي مضافة إلى الجملة المنفيّة ، أو أنّ ما ليست نافية ؟ فإن كانت نافية انتقض النفي الأوّل بها . وهذا غير مراد الشاعر . وإن كانت غير نافية فينظر من أي أنواع ما هي . وبالجملة : كون التاء بقيّة لات يشكل عليه معنى البيت وإعرابه ولا داعي إلى هذا كلّه . وقال ناظر الجيش : وتخريج البيت على ما ذكره المصنّف لا يتعقّل ، لأنّه يكون المعنى هم العاطفون وقت ليس الحين حين ليس ثمّ عاطف . و « المسبغون » : من أسبغ اللّه النعمة : أفاضها وأتمّها . وسبغت النعمة : اتّسعت .