البغدادي
150
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
[ عبيدا « 1 » ] إذا أنا أكملت الخمسين ؟ قالوا : لا ، ولكنّا نديه ، لأنّا لا ندري من قتله . فقال الباقي عند ذلك ، وهو أبو بيض الغدانيّ : واللّه لا أكمّلهم أبدا ، ولا يفارقنا عبيد حتّى نقتله ! فقام ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة ، وشيبان بن حنظلة بن بشر بن عمرو فكفّلا بعبيد ؛ فدفعته بنو غدانة إليهما ، فلما جنّهم اللّيل قال ضرار وشيبان لعبيد : انطلق حيث شئت . وغدت بنو غدانة على بني دارم ؛ فقالوا لهم : إنّ صاحبكم قد هرب ولكن هذه الدّية ، فاقبلوها من إخوتكم ، ولا تطلبوا غير ذلك ، فتكونوا كجادع أنفه ، ولو علمنا مكان صاحبكم قصدنا إليه . فلمّا سمعهم الأخوص يذكرون الدية ، قال : دعوني أتكلّم ، قالوا تكلّم يا أبا خولة . فقال هذه الأبيات من قصيدة « 2 » . قوله : « وليس بيربوع إلى العقل الخ » ، يقول : إنّ العقل لا ينفعهم ، بل يضرّهم ويكسبهم عارا . و « نوكى » : بالفتح جمع أنوك ، كأحمق وحمقى ، وزنا ومعنى ، أي : كيف العشرة معهم . ويروى بدل خطابها « سبابها » بالكسر : مصدر سابّه ، أي : شاتمه . و « مشائيم » : جمع مشؤوم كمقصور « 3 » ، قال في « الصحاح » وقد شأم فلان قومه يشأمهم فهو شائم : إذا جرّ عليهم الشؤم ؛ وقد شئم عليهم فهو مشؤوم : إذا صار شؤما عليهم ، وقوم مشائيم . وأنشد هذا البيت . وقال السيد المرتضى « 4 » رحمه اللّه تعالى : « إنّ العرب لا تعرف هذا ، وإنّما هو من كلام أهل الأمصار . وإنّما تسمّي العرب من لحقه الشّؤم مشؤوما ، كما في قول علقمة بن عبدة « 5 » : ( البسيط ) ومن تعرّض للغربان يزجرها * على سلامته لا بدّ مشؤوم »
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من فرحة الأديب ص 33 . ( 2 ) انتهى النقل عن فرحة الأديب ص 33 . ( 3 ) في شرح أبيات المغني 7 / 57 : " مشؤوم كمنصور " . ( 4 ) أمالي المرتضى : 1 / 578 . ( 5 ) البيت لعلقمة بن عبدة في ديوانه ص 67 . ويزجرها : يتفاءل بها ، ويتطير .