البغدادي

145

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قَوْمِهِ » كأنّ المعنى : بلغتهم . ومما يقوّي ذلك إفراد اللسان حيث أريد به الجارحة ، قال عزّ وجلّ « 1 » : « وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ » . وأنشد أبو زيد : ندمت على لسان كان منّي * . . . البيت فبهذا يعلم أنه لا يريد به الجارحة ، لأنّ النّدم لا يقع على الأعيان ، إنّما يقع على معان فيها . فإن قلت : فقد قال : * فليت بأنّه في جوف عكم * إنّما يكون العين . قيل : هذا اتّساع ، وإنّما أراد فليته كان مطويّا لم ينشر ؛ كما قال أوس « 2 » : ( البسيط ) ليس الحديث بنهبى بينهنّ ولا * سرّ يحدّثنه في الحيّ منشور فليس المنشور هنا كقولك نشرت الثوب الذي هو خلاف طويته ، وإنّما يريد أنه لا يذاع ولا يشاع ، فاتّسع . وكذلك قوله « 3 » : ( البسيط ) * إنّي أتاني لسان لا أسرّ به * انتهى المراد منه . وتقدّم بقيّة هذا على بيت ابن الحكم هناك . ومراد أبي عليّ بالاتساع الاستخدام ، فإنّ اللسان أريد بظاهره معنى وبضميره معنى آخر ، كقوله « 4 » : ( الوافر )

--> ( 1 ) سورة الروم : 30 / 22 . ( 2 ) البيت من مطولة لأوس في ديوانه ص 40 . ( 3 ) صدر بيت لأعشى باهلة ؛ وعجزه : * من علو لا عجب فيه ولا سخر * والبيت مطلع مرثية مشهورة لأعشى باهلة في رثاء المنتشر بن وهب الوائلي ؛ وهي من عيون المراثي ؛ وهي في ديوان الأعشين ص 266 - 268 ؛ والأصمعيات ص 88 - 92 ؛ وأمالي المرتضى 3 / 105 - 113 ؛ والكامل في الأدب 4 / 65 - 66 ؛ ومختارات ابن الشجري ص 32 - 42 ؛ والمراثي 58 - 66 . ( 4 ) البيت لمعود الحكماء - معاوية بن مالك - في لسان العرب ( سما ) ؛ وللفرزدق في تاج العروس ( سما ) . وهو بلا نسبة في ديوان الأدب 4 / 47 ؛ والمخصص 7 / 195 ، 16 / 30 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 98 .