البغدادي

143

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ندمت على لسان فات منّي ( البيت ) فيحتمل أمرين : أحدهما : أن تكون الباء زائدة وتكون « أنّ » مع الجارّ في موضع نصب ، ويكون ما جرى في صلة « أنّ » قد سدّ مسدّ خبر ليت ، كما أنّها في ظننت أنّ زيدا منطلق كذلك . ويحتمل أن الهاء مرادة ودخلت الباء على المبتدأ كما دخلت في بحسبك أن تفعل ذلك . ولا يمتنع هذا من حيث امتنع الابتداء بأنّ ، لمكان الباء ، ألا ترى أنّ « أنّ » قد وقعت بعد لولا في نحو قولك : لولا أنّك منطلق ، ولم يجر ذلك الامتناع مجرى أنّك منطلق بلغني ، لأنّ المعنى الذي له لم يبتدأ بالمفتوحة - مع لولا - معدوم . انتهى كلامه . وروى شارح ديوان الحطيئة « 1 » : « فليت بيانه » ، فلا شاهد فيه . وهذا البيت من أبيات للحطيئة قالها لأبي سهم عوذ بن مالك بن غالب « 2 » . وهي أربعة أبيات في ديوانه . وكذلك قال أبو زيد في « نوادره » : قال المفضّل لم أسمع غير هذه الأربعة الأبيات [ فيها ] ، وهي « 3 » : فيا ندمي على سهم بن عوذ * ندامة ما سفهت وضلّ حلمي ندمت ندامة الكسعيّ لمّا * شريت رضا بني سهم برغمي ندمت على لسان فات منّي * فليت بأنّه في جوف عكم هنالكم تهدّمت الرّكايا * وضمّنت الرّجا فهوت بذمّي قوله : « فيا ندمي » ، قال أبو عمر « 4 » الجرمي : أراد فيا ندامتاه ، فحذف الهاء

--> ( 1 ) لم نجد هذه الرواية في ديوانه ، رواية ابن حبيب عن ابن الأعرابي وأبي عمرو الشيباني . رواية الديوان هي : " وددت بأنه في جوف عكم " . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " عود بن غالب " بإسقاط مالك . وفي طبعة بولاق : " عود " . بالمهملة ، وهو تصحيف صوابه ديوانه ونوادر أبي زيد . ( 3 ) الأبيات في ديوان الحطيئة ص 122 ؛ ونوادر أبي زيد ص 33 . وفي الديوان أنه قالها حين ندم على هجاء سهم ابن عوذ في قصيدة له في ديوانه ص 118 . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أبو عمرو الجرمي " . وهو تصحيف سبق أن نبهنا عنه .