البغدادي
138
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
شديد القوى ، أي : شديد أسر الخلق . يريد أن أباه كان جلدا شهما لا يكل أمره إلى أحد ، ولا يؤخّره لعجزه إلى وقت آخر . وقوله : « ولا بألدّ الخ » ، « الألدّ » : الشديد الخصومة ، من اللّدد بفتحتين وهو شدّة الخصومة . قال السكّريّ في « شرح أشعار هذيل » هنا ، وتبعه السيّد المرتضى في « أماليه » « 1 » : ومعنى له نازع ، أي : خلق سوء ينزعه من نفسه - يريد أنه من نزعت الشيء من مكانه من باب ضرب بمعنى قلعته - ويجوز أن يكون من قولهم لعلّ له عرقا نزع ، أي : مال بالشبه . ويقولون أيضا : العرق نزّاع . ونزع إلى أبيه ونحوه في الشبه ، أي : ذهب . وهذا عندي أولى . وقوله : « يغاري أخاه » ، قال السكّريّ ، وتبعه السيّد المرتضى : أي : يلاحي ويشارّ ، من غاريت بين الشيئين ، إذا واليت بينهما . قال أبو عبيدة : وهو من غري بالشيء يغرى به . أقول : كونه من غري فلان إذا تمادى في غضبه أولى . وروي بدله : « يعادي » من العداوة ضدّ الصّداقة . وهذا وما قبله كلاهما داخلان تحت النفي . وقوله : « كعالية الرّمح الخ » ، « عالية الرمح » : ما دخل في السنان إلى ثلثه ومعنى : كونه ليّنا كعالية الرّمح ، أنّه إذا دعي أجاب بسرعة كعالية الرّمح ، فإنه إذا هزّ الرّمح اضطرب وانهزّ للينه ، بخلاف غيره من الأخشاب فإنّه لا يتحرّك طرفها إذا هزّت لصلابتها ويبسها . وقوله : « عرد نساه » ، « العرد » ، بفتح العين وسكون الراء المهملتين : الشديد . والضمير لأبي مالك . و « النّسا » ، قال الأصمعيّ : بالفتح مقصور : عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمرّ بالعرقوب حتّى يبلغ الحافر ، فإذا سمنت الدابّة انفلقت فخذاها بلحمتين عظيمتين وجرى النّسا بينهما واستبان . وإذا هزلت الدابّة اضطربت الفخذان وماجت الرّبلتان وخفي النّسا . وإذا قالوا : إنّه لشديد النّسا فإنّما يريدون به النّسا نفسه ، كذا في « الصحاح » . قال السكّري : أراد غليظ موضع النسا .
--> ( 1 ) أمالي المرتضى 1 / 306 .