البغدادي
12
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ما استعجم » « 1 » : هو بكسر أوله وإسكان ثانيه بعده لام مكسورة على وزن فعليل بلد ، وأنشد هذا البيت . ومن العجائب تفسير العينيّ « 2 » إيّاه بالناقة الخفيفة ؛ وكأنّه يكتب من غير أن يتصوّر المعنى . والسبب في هذه الأبيات هو ما رواه أبو الحسن الطوسيّ في « 3 » « شرح ديوان لبيد » والمفضّل بن سلمة في « الفاخر » وابن خلف في « شرح أبيات سيبويه » - وقد تداخل كلام كلّ منهم في الآخر - أنّ وفد بني عامر منهم طفيل بن مالك ، وعامر بن مالك ، أتوا النّعمان بن المنذر أول ما ملك ، في أسارى من بني عامر يشترونهم منه ، ومعهم ناس من بني جعفر ، ومعهم لبيد ، وهو غلام صغير فخلّفوه في رحالهم ودخلوا على النّعمان فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسيّ ، وكان نديم النّعمان قد غلب على حديثه ومجلسه ، فجعل الربيع يهزأ بهم ويسخر منهم لعداوة غطفان وهوازن ، فغاظهم ذلك ، فرجعوا بحال سيّئة ، فقال لهم لبيد : إنّكم تنطلقون بحال حسنة ، ثم ترجعون وقد ذهب ذاك وتغير . قالوا : خالك - وكانت أمّ لبيد عبسيّة - كلّما أقبل علينا بوجهه صدّه عنّا بلسان بليغ مطاع . فقال لهم لبيد : فما يمنعكم من معارضته ؟ قالوا : لحسن منزلته عند النّعمان . قال : فانطلقوا بي معكم . فأزمعوا أن يذهبوا به ، وحلقوا رأسه وألبسوه حلّة وغدا معهم ، فانتهوا إلى النّعمان وربيع معه وهما يأكلان طعاما ، وقيل تمرا وزبدا ، فقال لبيد : أبيت اللعن ، إن رأيت أن تأذن لي في الكلام . فأذن له ، فأنشد « 4 » : ( الرجز ) مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه * إنّ استه من برص ملمّعه « 5 » وإنّه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتّى يواري أشجعه « 6 »
--> ( 1 ) معجم ما استعجم 3 / 809 . ( 2 ) المقاصد النحوية 2 / 70 . ( 3 ) ديوان لبيد بن ربيعة ص 340 . وفي شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 9 . رواها الشريف في أماليه . انظر ما أورده الشريف في أماليه 1 / 134 ففيه تفصيل جيد أيضا . ( 4 ) أشطر الرجز للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 343 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 11 . ( 5 ) الرجز للبيد في أساس البلاغة ( لمع ) ؛ وتاج العروس ( لمع ) ؛ ولسان العرب ( لمع ) . والملمع : الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه . ( 6 ) الرجز للبيد في تاج العروس ( شجع ) ؛ ولسان العرب ( شجع ) . وهو بلا نسبة في المخصص 2 / 6 . الأشجع : أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف .