البغدادي
118
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
توجّعا وتذكّرا لمن حلّ بها فلم تجبه ؛ إذ لا مجيب بها ولا أحد فيها إلّا الأواريّ ؛ وهي محابس الخيل ، واحدها آريّ ؛ وهو من تأرّيت بالمكان : إذا تحبسّت به . و « اللأي » : البطء . والمعنى : تبيّنتها بعد بطء لتغيّرها . و « النّؤي » : حاجز حول الخباء يدفع عنه الماء ويبعده ؛ وهو من نأيت إذا بعددت . وشبّهه في استدارته بالحوض . و « المظلومة » أرض حفر فيها الحوض لغير إقامة لأنّها في فلاة فظلمت بذلك ، وإنّما أراد أنّ حفر الحوض لم يعمّق فذلك أشبه للنّؤي ، ولذلك جعلها جلدا ، وهي الصّلبة . هذا ما قاله الأعلم إجمالا ، وأما تفصيلا ، فقوله : « أصيلانا » منصوب على الظرف وفيه ثلاثة أقوال : الأوّل أنّه مصغّر أصيل على غير قياس كأنّه تصغير أصلان ، قاله ابن السيّد . الثاني : أنّه تصغير أصلان وهو جمع أصيل كرغفان جمع رغيف . وردّه أن جمع الكثرة لا يصغّر إلّا بردّه إلى المفرد . الثالث : أنّه مصغّر أصلان أيضا ، لكن أصلانا اسم مفرد بمعنى الأصيل مثل التّكلان والغفران . حكى هذين القولين شارح الدّيوان واللّخميّ . وروى أيضا « 1 » : « أصيلالا » بإبدال النون لاما . والأصيل : الوقت بعد العصر إلى المغرب . وروى أيضا : * وقفت فيها أصيلا كي أسائلها * وروى أيضا : * وقفت فيها طويلا كي أسائلها * وهو إمّا بتقدير وقوفا طويلا وإمّا بتقدير وقتا طويلا . وقوله : « أسائلها » ، الجملة حال : إمّا من تاء وقفت فهي جارية على من هي له ، وإمّا من ضمير فيها فتكون لغير من هي له . وإنّما جاز الوجهان لأنّ في أسائلها ضميرا راجعا إلى السائل وضميرا راجعا للمسؤول ، واستتر الضمير مع جريان الحال على غير من هي له لأنّ الفعل يستتر فيه ضمير الأجنبيّ وغيره ، لقوّته في الإضمار . فعلى الأوّل تقديره مسائلها ، وعلى الثاني
--> ( 1 ) هي رواية ديوانه صنعة ابن السكيت ص 2 .