البغدادي

114

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

والنّصب في قوله تعالى « 1 » : « ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ » لأنّ تتبّع « 2 » الظّنّ لا ينسب إلى العلم . وأنشدونا بيت النابغة بالنصب : . . . * . . . وما بالرّبع من أحد إلّا أواريّ ما إن لا أبيّنها « 3 » * . . . قال الفرّاء : جمع هذا البيت بين ثلاثة أحرف من حروف الجحد : لا ، وإن ، وما . والنصب في هذا النوع المختلف من كلام أهل الحجاز ، والاتباع من كلام تميم . انتهى كلام الفرّاء . وأراد اجتماعها على سبيل التوكيد ، لا أنّ الثاني ناف للنفي فيثبت ، والثالث ناف للثاني فينفى . وقد أورد الفرّاء في « تفسيره » الرواية التي ذكرها الشارح في أواخر سورة النساء عند قوله تعالى « 4 » : « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ » قال : من في موضع خفض ونصب « 5 » : الخفض إلّا فيمن أمر بصدقة . والنّجوى هاهنا رجال كما قال تعالى « 6 » : « وَإِذْ هُمْ نَجْوى » ومن جعل النّجوى فعلا كما قال تعالى « 7 » : « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ » فمن حينئذ في موضع رفع . وأما النّصب فأن تجعل النّجوى فعلا فإذا استثنيت الشيء من خلافه كان الوجه النصب ، كما قال الشاعر : . . . * وما بالرّبع من أحد إلّا أواريّ لأيا ما أبيّنها * والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد

--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 157 . ( 2 ) في المعاني : " لأن اتباع الظن " . ( 3 ) في طبعتي بولاق والسلفية والشنقيطية : " لا إن ما " . وفي طبعة هارون 4 / 122 : " ما إن لا أبينها " . وفي حاشية طبعة هارون : " صوابه من معاني الفراء ومما سبق " . ( 4 ) سورة النساء : 4 / 114 . وانظر في ذلك معاني الفراء 1 / 287 . ( 5 ) في حاشية طبعة هارون : وكذا في معاني الفراء ، مع أنه تعرض للرفع فيما بعد " . ( 6 ) سورة الإسراء : 17 / 47 . ( 7 ) سورة المجادلة : 58 / 7 .