البغدادي

72

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

كان ثمّ ظلم ؛ فيقول : إنما أقاوم وأخاصم مظلوما متعدّى عليه ؛ وإذا كان كذلك ، فيجب الاعتذار على الظالم ويكون العذر لي ، كقوله : ( الطويل ) فإن كان سحرا فاعذريني على الهوى * وإن كان داء غيره فلك العذر وقوله : « فجارهم تمر » ، أي : يستحلى الغدر به كما يستحلى التمر . وقوله : « ناري ونار الجار واحدة الخ » ، يقال : إنه كانت له امرأة تماضّه « 1 » ؛ فلما قال ذلك قالت له : أجل ، إنّما ناره ونارك واحدة لأنّه أوقد ولم توقد ، والقدر تنزل إليه قبلك ، لأنّه طبخ ولم تطبخ وأنت تستطعمه . . وقوله : « أن لا يكون لبيته ستر » ، يقال : إنّها قالت له : أجل ، إن كان له ستر هتكته ! . وقوله : « أعشى إذا ما جارتي خرجت » ، استشهد به في التفسير عند قراءة « 2 » « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ » بفتح الشين ، ولأجله أوردت هذه القصيدة ، فإن شرّاح شواهد التفسير اختلفوا في هذا البيت : فبعضهم نسبه إلى حاتم الطّائيّ ، وبعضهم نسبه إلى غيره . قال « صاحب الكشّاف » : ومن يعش بضم الشين وفتحها ؛ والفرق بينهما : أنّه إذا حصلت الآفة في بصره قيل : عشي ؛ وإذا نظر نظر العشي ولا آفة به قيل : عشا . ونظيره عرج لمن به الآفة ، وعرج لمن مشى مشية العرجان من غير عرج ، قال الحطيئة « 3 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) ماضه مماضة ومضاضا : لاحاه ولاجه . وفي أمالي الشريف المرتضى : " تماظه " . بالظاء . وهما بمعنى . ( 2 ) سورة الزخرف : 43 / 36 . وفي تفسير أبي حيان 8 / 15 - 16 أن قراءة " تعش " بفتح الشين هي قراءة يحيى بن سلام والحسن البصري . ( 3 ) صدر بيت للحطيئة في ديوانه ص 51 . وتمامه : * تجد خير نار عندها خير موقد * والبيت للحطيئة في شرح أبيات المغني 2 / 285 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 871 ؛ وشرح الأشموني 3 / 579 ؛ وشرح ابن عقيل ص 581 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 363 ؛ وشرح المفصل 2 / 66 ، 4 / 148 ، 7 / 45 ، 53 ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 88 ؛ والمقتضب 2 / 65 . وفي شرح أبيات المغني 2 / 285 : " وقال اللخمي : كان الناس يستحسنون هذا البيت للأعشى حتى قال الحطيئة : متى تأته تعشو . . * . . . فسقط بيت الأعشى " . وقال العسكري في الأوائل ص 32 بعد أن أورد ترجيح النقاد بيت الحطيئة على بيت الأعشى : " هكذا قالوا ، وعندي أن الأول أحسن وأعذب " .