البغدادي

66

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

صدق فإنّ من قطع أخاه وصرمه ، كان بمنزلة من قاتل بغير سلاح . وقد أورد هذا البيت أبو عبيد القاسم بن سلّام في أمثاله وقال : « هو مثل في استغاثة الرجل بأهل الثقة » . و « الهيجا » : الحرب ؛ تمد وتقصر . قال ابن خلف : وهي فعلاء أو فعلى فمن قصرها فيكون المحذوف منها ألف المدّ دون ألف التأنيث . وإنما كان حذف ألف المدّ أولى من حذف ألف التأنيث لوجهين : أحدهما أنّ ألف التأنيث لمعنى ، وألف المدّ لغير معنى ؛ فكان حذف ما ليس لمعنى ، أولى مما جاء لمعنى . والثاني : أن جميع ما قصر ، مما همزته للتأنيث ، لا ينصرف بعد القصر ؛ ولو كان المحذوف منه همزة التأنيث لا نصرف الاسم ، لزوال علامة التأنيث ، كما صرفت قريقر وحبيّر مصغري قرقرى وحبارى - لزوال علامة التأنيث منه . ألا ترى قوله : ( الرجز ) * يا ربّ هيجا هي خير من دعه * قصره ولم يصرفه ؟ والقصر فيها ضرورة ، وقيل : هو لغة . ولو كان المحذوف منه ألف التأنيث لقال : يا ربّ هيجا هو خير ، وكان ينوّن هيجا فيذكّرها ويقول : هو خير ، ولا يقول : هي خير ا . ه . وهذا البيت أول أبيات لمسكين الدّارميّ . وبعده « 1 » : وإنّ ابن عمّ المرء فاعلم جناحه * وهل ينهض البازي بغير جناح وما طالب الحاجات إلّا معذّبا * وما نال شيئا طالب لنجاح لحا اللّه من باع الصّديق بغيره * وما كلّ بيع بعته برباح كمفسد أدناه ومصلح غيره * ولم يأتمر في ذاك غير صلاح في الأغاني « 2 » وغيره : أن مسكينا الدّارميّ لما قدم على معاوية أنشده : ( الطويل ) إليك أمير المؤمنين رحلتها * تثير القطا ليلا وهنّ هجود

--> ( 1 ) الأبيات في الأغاني 20 / 208 - 210 . ( 2 ) الأبيات في الأغاني 20 / 212 ؛ والشعر والشعراء ص 455 .