البغدادي

60

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

هذا البيت أورده أبو تمّام في أوّل باب النسيب من الحماسة ، مع بيت ثان وهو « 1 » : ( الطويل ) أأكرم من ليلى عليّ فتبتغي * به الجاه أم كنت امرءا لا أطيعها قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » : « هلّا من حروف التحضيض ، وبابه الفعل ، إلّا أنّه في هذا الموضع استعمل الجملة المركّبة من المبتدأ والخبر في موضع المركّبة من الفعل والفاعل ؛ وهذا في نحو هذا الموضع عزيز جدا » وكذا قال شرّاح الحماسة . وخرّجه ابن هشام في « المغني » على إضمار كان الشأنيّة ؛ أي : فهلّا كان هو أي : الشأن . ثم قال : وقيل : التقدير فهلّا شفعت نفس ليلى ! لأنّ الإضمار من جنس المذكور أقيس . و « شفيعها » على هذا خبر لمحذوف أي : هي شفيعها . ونسب أبو حيّان الوجه الأوّل لأبي بكر بن طاهر ، ونسب الوجه الثاني إلى البصريّين . و « نبّئ » يتعدّى لثلاثة مفاعيل ، المفعول الأوّل التاء وهي نائب الفاعل ، و « ليلى » المفعول الثاني ، وجملة « أرسلت » في موضع المفعول الثالث . وقوله : « بشفاعة » أي : بذي شفاعة ؛ فالمضاف محذوف أي : شفيعا . يقول : خبّرت أنّ ليلى أرسلت إليّ ذا شفاعة ؛ تطلب به جاها عندي ، هلّا جعلت نفسها شفيعها . وقوله : « أأكرم من ليلى الخ » ، الاستفهام إنكار وتقريع . أنكر منها استعانتها عليه بالغير . وقوله : « فتبتغي » ، منصوب في جواب الاستفهام ، لكنّه سكّنه ضرورة . و « أم » متّصلة ، كأنه قال : أيّ هذين توهّمت ؟ [ أطلب ] « 2 » إنسان أكرم عليّ منها ، أم اتّهامها لطاعتي لها ؟ ! وخبر أكرم عليّ محذوف ، والتقدير [ أأكرم من ليلى موجود في الدنيا ] « 3 » .

--> ( 1 ) البيت لابن الدمينة ملحق ديوانه ص 207 ؛ وللمجنون في ديوانه ص 154 ؛ ولإبراهيم الصولي في ديوانه ص 185 ؛ وللمجنون أو لابن الدمينة أو للصمة بن عبد الله القشيري في شرح شواهد المغني 1 / 211 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 416 . وهو بلا نسبة في الزهرة ص 193 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 915 ؛ ومغني اللبيب 2 / 587 . ( 2 ) الهمزة زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 2 / 121 . ( 3 ) في الأصل : " أكرم من ليلى موجودا في الدنيا " . بإلغاء همزة الاستفهام ؛ وهذا خطأ يلغي معنى الجملة . والتصويب من شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 121 .