البغدادي
6
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
حتّى انتسب إلى غالب . فقتله حصين فبلغ ذلك الحارث بن عوف وهرم بن سنان ، فاشتدّ عليهما ؛ وبلغ بني عبس ، فركبوا نحو الحارث . فلما بلغ الحارث ركوب بني عبس وما قد اشتدّ عليهم من قتل صاحبهم - وإنما أرادت بنو عبس أن يقتلوا الحارث - بعث إليهم بمائة من الإبل معها ابنه . وقال للرسول : قل لهم : آللبن « 1 » أحبّ إليكم أم أنفسكم ؟ فأقبل الرسول ، حتى قال ما قال ؛ فقال لهم الربيع بن زياد : إن أخاكم قد أرسل إليكم : آلإبل أحبّ إليكم أم ابنه تقتلونه ؟ فقالوا : نأخذ الإبل ونصالح قومنا ويتمّ الصلح « 2 » . فقال زهير في ذلك هذه القصيدة « 3 » . وبعد أن تغزّل بخمسة عشر بيتا قال « 4 » : ( الطويل ) سعى ساعيا غيظ بن مرّة بعدما * تبزّل ما بين العشيرة بالدّم « الساعيان » : الحارث بن عوف وهرم بن سنان ، وقيل : خارجة بن سنان « 5 » ؛ وهو أخو هرم بن سنان ؛ وهما ابنا عمّ للحارث بن عوف ، لأنهما ابنا سنان بن أبي حارثة والحارث هو ابن عوف بن أبي حارثة ، و [ ابن أبي حارثة « 6 » ] هو ابن مرّة بن نشبة بن مرّة بن غيظ [ بن مرّة « 7 » ] بن عوف بن سعد بن ذبيان . ومعنى سعيا : أي : عملا [ عملا « 8 » ] حسنا حين مشيا للصلح وتحمّلا الديات و « تبزّل » ، أي : تشقّق . يقول : كان بينهم صلح ، فتشقّق بالدم الذي كان بينهم فسعيا في إحكام العهد بعد ما تشقّق بسفك الدماء .
--> ( 1 ) في ديوانه بشرح الأعلم ص 9 : " آلإبل " . وفي ديوانه بشرح ثعلب ص 15 : " اللّبن أحب إليكم . . . " . ( 2 ) إلى هنا ينتهي النقل من شرح ديوانيه . ( 3 ) في الأغاني 10 / 294 ؛ وقال أبو الفرج : " وهي أول قصيدة مدح بها هرما ، ثم تابع بعد ذلك " . ( 4 ) هو البيت السادس عشر من معلقته المشهورة ؛ وهي في ديوانه بشرح الأعلم ص 14 ؛ وبشرح ثعلب ص 23 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي 161 - 199 . وهو لزهير في أساس البلاغة ( بزل ) ؛ وتاج العروس ( غيظ ، بزل ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 92 ، 13 / 217 ؛ وديوان الأدب 2 / 458 ؛ ولسان العرب ( بزل ، سعا ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 334 . ( 5 ) وقيل : يزيد بن خارجة . المعاني الكبير ص 880 . وانظر فيه ص 80 . ( 6 ) زيادة يقتضيها السياق من الطبعة السلفية 3 / 5 نقلا عن النسخة الشنقيطية . ( 7 ) زيادة يقتضيها السياق من الطبعة السلفية 3 / 5 نقلا عن النسخة الشنقيطية . ( 8 ) زيادة يقتضيها السياق من ديوانه ص 15 بشرح الأعلم .