البغدادي

44

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

تلفّت أنّها تحت ابن قين * إلى الكيرين والفأس الكهام « 1 » متى ترد الرّصافة تخز فيها * كخزيك في المواسم كلّ عام فجاء جرير ، والفرزدق يضحك ، فقال : ما يضحكك يا أبا فراس ؟ فأنشده البيتين ، فقال جرير : * تلفّت أنّها تحت ابن قين * كما قال الفرزدق سواء . قال الفرزدق : والله لقد قلت هذين البيتين ! فقال جرير : أما علمت أنّ شيطاننا واحد ! ا . ه . « الثالثة » تتعلّق بشعر أبي نواس الأوّل : قال ابن خلّكان ، في ترجمته : لهذا البيت حكاية جرت لي مع صاحبنا جمال الدين محمود بن عبد الله الإربليّ ، الأديب المجيد في صنعة الألحان وغير ذلك ، فإنه جاءني إلى مجلس الحكم العزيز بالقاهرة المحروسة في بعض شهور سنة خمس وأربعين وستمائة ، وقعد عندي ساعة - وكان الناس مزدحمين لكثرة أشغالهم حينئذ - ثم نهض وخرج ، فلم أشعر إلّا وقد جاء غلام وفي يده رقعة مكتوب فيها هذه الأبيات « 2 » : ( الكامل ) يا أيّها المولى الّذي بوجوده * أبدت محاسنها لنا الأيّام إنّي حججت إلى جنابك حجّة * الأشواق ما لا يوجب الإسلام « 3 » وأنخت بالحرم الشّريف مطيّتي * فتسرّبت واستاقها الأقوام فظللت أنشد عند نشداني لها * بيتا لمن هو في القريض إمام وإذا المطيّ بنا بلغن محمّدا * فظهور هنّ على الرّحال حرام « 4 » فوقفت عليها وقلت لغلامه : ما الخبر ؟ فقال : إنه لما قام من عندك وجد مداسه « 5 » قد سرق فاستحسنت منه هذا التضمين - والعرب يشبّهون النعل بالراحلة ؛

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " الكرين " - بتشديد الراء - وهو تصحيف صوابه من ديوانه وأمالي القالي . وجرير يلهج بذكر القيون وأدواتهم إذا أراد هجاء الفرزدق . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 136 . وفيه : " فلم أشعر إلا وقد حضر غلامه وعلى يده " . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 39 : " هذا البيت ساقط من الشنقيطية " . ( 4 ) البيت لأبي نواس كما تقدم منذ قليل . ( 5 ) جاء في المصباح ( دوس ) : " وأما المداس الذي ينتعله الإنسان . فإن صح سماعه فقياسه كسر الميم لأنه آلة ، -