البغدادي

432

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الظرف ، كأنه قال : أعزم ثلاث مرات أو ثلاث تطليقات ، فإذا كان كذلك وقع ثلاثا تطليقات لتعلّق الثلاث بما ذكرناه ، ولا يجوز أن يكون أقلّ من ذلك لتعلقه بالعزيمة . والأشبه فيمن نصب ثلاثا أن يكون الطّلاق الثاني المعرّف باللام يراد به الطلاق المنكور الذي تقدّم ذكره ، أي : ذلك الطلاق عزمته ، أي : عزمت عليه ثلاثا . فإذا كان كذلك لم يتّجه إلّا إلى الإيقاع للثلاث . وأما إذا رفع ثلاثا أمكن أن يكون المراد : الطلاق عزيمة ثلاث ، أي : جنس الطلاق ذو عزيمة ثلاث ؛ وأمكن أن يكون طلاقي ذو عزيمة ثلاث . فإذا أمكن أن يكون المراد به طلاقه خاصّة ، وأمكن أن يكون غير طلاقه ولكن جنس الطلاق ، لم يوقع « 1 » به شيئا حتّى يتيقّن ذلك بإقرار من المطلّق أنّه أراد ذلك ؛ فأمّا إذا لم يقترن إلى هذا اللفظ ، الذي يحتمل الطلاق الخاصّ والطلاق العامّ ، شيء يدلّ به أنّه يريد به طلاقه خاصّة ، لم نوقعه . والأشبه في قولهم : واحدة ، واثنتان ، وثلاث ، في الطلاق ، وإيصالهم إيّاه بهنّ ، أن يكون مرارا ؛ فينتصب على أنّه ظرف من الزمان ؛ يقوّي ذلك قوله تعالى « 2 » : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ » والمعنى : الطلاق في مرتين ؛ إلّا أنّه اتّسع فيه فأقيم مقام الخبر ، كما أقيم ظرف الزمان مقام الفاعل في قولهم : سير عليه طوران ، وسير عليه مرّتان وشهران ؛ فكذلك قوله مرّتان . وإذا كان كذلك ، كان قولهم : أنت طالق واحدة ، كأنّك قلت : أنت طالق مرّة ، وأنت طالق ثنتين ، أي : مرتين . وكذلك ثلاثا . فيكون ذلك ظرفا من الزمان . ويجوز فيمن نصب ثلاثا في البيت أن لا يحمله على عزيمة ، ولكن يحمله على فعل مضمر ، كأنه لما لم يجز أن يحمله على طلاق الأوّل ولا على طلاق الثاني ، وكان المعنى والمراد أن يكون الثلاث محمولا على الطلاق ، أضمر طلّقت . ودلّ عليه ما تقدّم من ذكر الطلاق ؛ فكأنه قال : طلقتك ثلاثا . فأمّا حمل الثلاث على التفسير في قولهم : أنت طالق ثلاثا ، فليس ذلك من مواضع التفسير ، ألا ترى أنّ التفسير جميع ما كان منتصبا منه [ فقد نصّ ] « 3 » النحويّون على جواز إدخال من فيه ، وأنّ منه ما يردّ

--> ( 1 ) في أصول جميع طبعات الخزانة : " لم نوقع " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني 1 / 234 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 229 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " منه فقدره النحويون " . وفي النسخة الشنقيطية : " فقد . . . " . والتصويب من شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 234 . وفي هامش النسخة الشنقيطية : " لعله اتفق " .