البغدادي

413

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأورد أيضا على جعلها للاستثناء ، بأنّها لو كانت بمعنى إلّا لما جاز دخول الواو العاطفة عليه ، كما لا يجوز دخولها على إلّا . وأجيب بأنّ معنى لا سيّما ، خصوصا ؛ فكأنّه قال : وخصوصا هذا اليوم ، أي : فأخصّ هذا اليوم من سائر الأيام خصوصا ، لكونه أبلغ في الحظوة منها ؛ فهو في المعنى مقدّر بفعل ينصبه . وإنّما أطلق عليه أنّه بمنزلة إلّا نظرا إلى المعنى ، لأنّ الاستثناء أيضا تخصيص . وإنّما أدخل الواو نظرا إلى المعنى أنّه مقدّر بجملة ، أي : وأخصّ هذا اليوم لأنّه ليس مثل الأيّام الصالحة بل هو أفضل . كذا في شرح اللباب . وقد جعلها الشارح واو الاعتراض ، وبيّن المعنى ، ثم ذكر أنّ قولهم : ولا سيّما ، قد تحذف واوها وقد تخفف ياؤها ، كقوله « 1 » : ( البسيط ) فه بالعقود وبالأيمان لا سيّما * عقد وفاء من أعظم القرب لكن قال ثعلب : من استعمله على خلاف ما جاء في قوله : ولا سيّما يوم بدارة جلجل ، فهو مخطئ . تتمة في شرح التسهيل : قد يقع بعد ما ظرف نحو : يعجبني الاعتكاف لا سيّما عند الكعبة ، قال « 2 » : ( الطويل ) يسرّ الكريم الحمد لا سيّما لدى * شهادة من في خيره يتقلّب وقد تقع جملة فعليّة كقوله « 3 » : ( المتقارب ) فق النّاس في الخير لا سيّما * ينيلك من ذي الجلال الرّضا والغالب وصلها بالاسميّة . وقال المراديّ : إنّه وقع بعدها الجملة الشرطيّة ؛ فما كافّة بناء على أنّ الشرطيّة لا تكون صلة للموصول . وفيه كلام في شروح الكشّاف .

--> ( 1 ) هو الإنشاد التاسع عشر بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 88 ؛ والدرر 3 / 186 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 219 ؛ وشرح الأشموني 1 / 241 ؛ وشرح شواهد المغني ص 413 ؛ ومغني اللبيب ص 140 ؛ وهمع الهوامع 1 / 235 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في شرح أبيات المغني 3 / 217 . ( 3 ) البيت بلا نسبة في شرح أبيات المغني 3 / 217 . وفي النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي : " بنيلك " . وأثبتنا رواية طبعة بولاق .