البغدادي

387

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقد تقدّمت ترجمة الحارث بن حلّزة ، مع شرح أبيات من هذه المعلّقة في الشاهد الثامن والأربعين « 1 » ، في باب التنازع . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المائتين ، وهو من شواهد س « 2 » : ( الطويل ) 239 - أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة قليل بها الأصوات إلّا بغامها على أنّ « إلّا » صفة للأصوات ، وهي وإن كانت معرّفة بلام الجنس فهي شبيهة بالمنكر . ولما كانت إلّا الوصفيّة في صورة الحرف الاستثنائيّ ؛ نقل إعرابها الذي تستحقّه إلى ما بعدها ؛ فرفع « بغامها » إنّما هو بطريق النقل من إلّا إليه . والمعنى : أنّ صوتا غير بغام الناقة قليل في تلك البلدة ، وأمّا بغامها فهو كثير . قال الشارح المحقّق : « ويجوز في البيت أن تكون إلّا للاستثناء وما بعدها بدلا من الأصوات ، لأنّ في قليل معنى النفي » . والمعنى على هذا : ما في تلك البلدة من جنس الأصوات إلّا بغامها ، بخلاف المعنى الأوّل ، فإنّه يقتضي أن يكون فيها صوت غير البغام لكنّه قليل بالنسبة إلى البغام . قال : « ومذهب سيبويه جواز وقوع إلّا صفة ، مع صحّة الاستثناء » . نسب ابن هشام في « المغني » هذا الجواز إلى جماعات من النحويّين ، ثمّ قال : وقد يقال إنّه مخالف لمثال سيبويه : لو كان معنا رجل إلّا زيد لغلبنا ؛ ولقوله تعالى « 3 » : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » قال : فلا يجوز في إلّا هذه أن تكون للاستثناء من جهة المعنى ، إذ التقدير حينئذ : لو كان فيهما آلهة ليس فيهما اللّه لفسدتا ؛ وذلك

--> ( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 316 . ( 2 ) هو الإنشاد الثالث بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لذي الرمة في ديوانه ص 104 ؛ والدرر 3 / 168 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 100 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 242 ؛ والكتاب 2 / 332 ؛ ولسان العرب ( بلد ، بغم ) . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 234 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 218 ، 394 ، 2 / 729 ؛ ومغني اللبيب 1 / 72 ؛ والمقتضب 4 / 409 ؛ وهمع الهوامع 1 / 229 ؛ وكتاب العين 8 / 42 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 21 / 22 .