البغدادي

358

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال ابن الأنباريّ في « شرح المفضّليّات » « 1 » : « الاستثناء منقطع ، ولو رفع في غير هذا الموضع لجاز بجعله خبرا للا » . أقول : يجب حينئذ أن يقال ولا أمرا للمعصيّ بالتنوين إلّا ؛ هذا مذهب البغداديّين . وهذا البيت من أبيات للكلحبة العرينيّ ، وقد شرحناها وذكرنا موردها مفصّلا وترجمناه في الشاهد الحادي والستين « 2 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائتين « 3 » : ( الوافر ) 233 - رأيت النّاس ما حاشا قريشا فإنّا نحن أفضلهم فعالا على أنّ الأخفش روى حاشا موصولة بما المصدريّة . قال ابن عقيل في « شرح التسهيل » : وسيبويه منع من دخول ما على حاشا ، قال : لو قلت أتوني ما حاشا زيدا ، لم يكن كلاما . وأجازه بعضهم على قلّة . . وأخطأ العينيّ حيث زعم أنّ ما هنا نافية ، فإنّ مراد الشاعر تفضيل قومه على ما عدا قريشا ، لا تفضيل قومه على قريش أيضا . وقياسه « 4 » على قول النبيّ صلى الله عليه وسلم : أسامة أحبّ الناس إليّ ما حاشا فاطمة . في أنّ ما نافية ، كما قال صاحب « المغني » ، يردّه أنّه صرّح أنّ ما في البيت مصدريّة ، فإنّه قال : « وتوهّم ابن مالك أنّ ما في الحديث ما المصدريّة وحاشا الاستثنائيّة ، فاستدلّ به على أنّه قد يقال قام القوم ما حاشا زيدا ؛ كما [ قال « 5 » ]

--> ( 1 ) وكذا شرح اختيارات المفضل للتبريزي 1 / 148 . ( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 376 . وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 353 : " وقد وقع البغدادي فيما نبه عليه هناك من أن العرني تحريف وأن الصواب ( عريني ) وصححه الشنقيطي في نسخته " . ( 3 ) البيت للأخطل التغلبي في الدرر 3 / 180 ؛ وشرح التصريح 1 / 365 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 368 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 136 . وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 565 ؛ وشرح الأشموني 1 / 239 ؛ وشرح ابن عقيل ص 321 ؛ ومغني اللبيب 1 / 121 ؛ وهمع الهوامع 1 / 233 . ( 4 ) الضمير عائد إلى العيني . وانظر المقاصد النحوية للعيني 3 / 136 . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من الطبعة السلفية 3 / 354 نقلا عن مغني اللبيب .