البغدادي
34
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
كلّم ونحو ذلك مما يفسّره قلنا له ، وهو رافع التياز ، كإنشاد من أنشد : * إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته * والمعنى : ضاق ذرع التّياز بأخذ هذه الناقة ، لأنّه لا يضبطها ، من شدّتها ونشاطها ، فكيف من هو دونه ؟ ومن أنشد : « إذا ابن أبي موسى بلالا » بالنصب ، نصب التياز أيضا ، فهو بمنزلة إذا زيدا مررت به جئتك ، ويقوّي إنشاد من أنشد : إذا ابن أبي موسى ، بالرفع ، قول لبيد « 1 » : ( الطويل ) فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب * لعلّك تهديك القرون الأوائل ألا ترى أنّ أنت يرتفع بفعل في معنى هذا الظاهر كان لو أظهرته « فإن لم تنتفع » ! ولو حمل أنت على هذا الفعل الظاهر الذي هو ينفعك ، لوجب أن يكون موضع أنت إيّاك ، لأن الكاف الذي هو سببه هي مفعولة منصوبة ؛ فهذا البيت يقوّي إنشاد من أنشد : إذا ابن أبي موسى ، بالرفع على إضمار فعل في معنى الظاهر نفسه . انتهى . وقوله : « فقام بفأس » هو جواب إذا . ودخلت الفاء على الفعل الماضي لأنّه دعاء ، كما تقول : إن أعطيتني فجزاك الله خيرا ؛ ولو كان خبرا لم تدخل عليه الفاء . والفأس معروفة ، وهي مهموزة ، وروي بدلها : « بنصل » بفتح النون ، و « النّصل » : حديدة السيف والسكّين . و « الوصل » بكسر الواو : المفصل وهو ملتقى كل عظمين ، وهو واحد الأوصال ؛ والمراد بوصليها : المفصلان اللذان عند موضع نحرها . و « الجازر » : اسم فاعل من جزر الناقة : إذا نحرها ؛ وهو فاعل قام . و « بلال » هذا هو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ . والتاء من بلغته - مكسورة - خطاب لناقته . وكذلك الكاف في وصليك ، دعاء عليها بالنحر والجزر . إذا بلّغته إلى ابن أبي موسى وقد عيب عليه هذا كما سيأتي .
--> ( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 255 ؛ والدرر 1 / 200 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 155 ؛ وشرح الأشموني 1 / 188 ؛ وشرح التصريح 1 / 105 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 151 ؛ والمعاني الكبير ص 1211 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 8 ، 291 ؛ وهمع الهوامع 2 / 114 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 188 ؛ وشرح التصريح 1 / 105 ؛ وهمع الهوامع 1 / 63 . يقول : إن لم تصدقك نفسك عن هذه الأخبار بل كذبتك فانتسب ، أي : قل أين فلان ابن فلان فإنك لا ترى أحدا بقي ، لعلك تهديك هذه القرون وترشدك .