البغدادي

338

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

النّبوّة والله أعلم . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المائتين « 1 » : ( الرمل ) 228 - قلّما عرّس حتّى هجته بالتّباشير من الصّبح الأول على أنّ أبا عليّ قال : إنّ « قلّما » قد تجيء بمعنى إثبات الشيء القليل ، كما في هذا البيت ، والكثير أن تكون للنفي الصرف . وهذا كلام أبي عليّ في « الإيضاح الشعريّ » « 2 » قال : وأما قول لبيد : * قلّما عرّس حتّى هجته * فإنّ قولهم قلّما ، يستعمل على ضربين : أحدهما : أن يكون بمعنى النفي لا يثبت به شيء ، والآخر : أن يكون خلاف كثر يثبت به شيء قليل . فمن الأوّل قولهم : قلّما سرت حتّى أدخلها ، فتنصب الفعل معه بعد حتّى ، كما تنصب في قولك : ما سرت حتّى أدخلها ؛ ومنه : قلّما سرت فأدخلها فتنصب معه الفعل بعد الفاء كما تفعل ذلك بالنفي ، ومنه قلّ رجل جاءني إلّا زيد ؛ كما تقول : ما جاءني إلّا زيد ؛ فهذا في هذه المواضع بمنزلة النفي . ولو أردت نفي كثر لجاز الرفع في الفعل بعد حتّى ، كما تقول : سرت قليلا حتّى أدخلها . ولو أجري هذا الضرب مجرى الأوّل - على معنى أنّ القليل لم يعتدّ به لقلّته - لكان ذلك قياسا على كلامهم ؛ ألا تراهم قالوا : ما أدري أأذّن أو أقام ، فجعل الفعل غير معتدّ به ! والبيت ممّا قد ثبت فيه التعريس ولم ينفه ألبتّة ، يدلّك على ذلك قول ذي الرّمّة « 3 » : ( البسيط )

--> ( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 182 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 322 ، 1821 ؛ ولسان العرب ( عرس ) . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 332 : " الكلام الآتي لم نجده في نسختي دار الكتب الخطيتين من الإيضاح ، والأولى منها رقم 1120 نحو ، وعليها هذه العبارة : من نعم الله على عبده الفقير . . . عبد القادر بن عمر البغدادي . والثانية رقم 1006 نحو وهي تزيد عن الأولى زيادة كبيرة " . ( 3 ) البيتان لذي الرمة في ديوانه ص 7 . والثاني في مقاييس اللغة 4 / 264 .