البغدادي

333

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقد بيّنه صاحب « الأغاني » بعد هذا فقال : وكان لأحيحة أطمان ، أطم في قومه يقال له المستظلّ ، وهو الذي تحصّن فيه حين قاتل تبعا أبا كرب الحميريّ ، وأطمه الضّحيان بالعصبة في أرضه التي يقال لها الغابة ، بناه بحجارة . وكانت الآطام عزّهم ومنعتهم وحصونهم التي يتحرزون فيها من عدوّهم . انتهى كلامه . وقد خالف بين كلاميه فقال هناك : تحصّن بأطمه الضّحيان . وقال في موضع آخر : تحصّن في أطمه المستظلّ . و « أحيحة » « 1 » هو أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبى بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس . ويكنى أحيحة أبا عمرو . و « أحيحة » بضمّ الهمزة وبالحاءين المهملتين : مصغّر الأحيحة ، وهو الغيظ وحزازة الغمّ . و « الجلاح » بضمّ الجيم وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة وهو في اللغة السيل الجراف . و « الحريش » بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين وآخره شين معجمة ، وهو نوع من الحيّات أرقط . و « جحجبى » بحاء مهملة ساكنة بين جيمين مفتوحتين وبعد الموحدة ألف مقصورة ، وهذه المادة غير مذكورة في « الصحاح » ، قال صاحب « القاموس » : « جحجب العدوّ : أهلكه ؛ وفي الشيء : تردّد وجاء وذهب . وجحجب : اسم . وجحجبى : حيّ من الأنصار » انتهى . و « كلفة » بضمّ الكاف وسكون اللام . وكان أحيحة سيّد الأوس في الجاهليّة ، وكانت أمّ عبد المطّلب بن هاشم تحته . والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة ، صحابيّ شهد بدرا وقتل يوم بئر معونة ؛ كذا في « الجمهرة » . وعدّ عبدان في الصحابة محمّد بن عقبة هذا ، لكنّه نسبه إلى جدّه فقال : محمد بن أحيحة . وقال : بلغني أنّه أوّل من سمّي محمّدا ؛ وأظنّه أحد الأربعة الذين سمّوا محمّدا قبل مولد النبيّ صلى الله عليه وسلم . وأبوه كان زوج سلمى أمّ عبد المطّلب . قال ابن الأثير : من يكون أبوه تزوج أمّ عبد المطّلب ، مع طول عمر عبد المطلب ، كيف تكون له صحبة مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ؟ ! هذا بعيد ؛ ولعلّه محمّد بن المنذر بن عقبة بن أحيحة الذي ذكروا أباه فيمن شهد بدرا . قال ابن حجر

--> ( 1 ) انظر في ترجمته وأخباره الأغاني 15 / 36 وما بعدها ؛ وجمهرة أنساب العرب ص 335 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 134 .