البغدادي
327
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وفي جعله نرى قلبيّة . هذا محصّل ما نقله الشارح المحقّق عن سيبويه ، وليس في كلام سيبويه في هذا المقام واحد منهما ، ولعلّ ما نقله الشارح ثابت في موضع آخر من كتابه . وأما عبارته هنا فهي هذه : « وتقول ما مررت بأحد يقول ذاك إلّا عبد الله وما رأيت أحدا يفعل ذلك إلّا زيدا . هذا وجه الكلام . وإن حملته على الإضمار الذي في الفعل ، فقلت : إلّا زيد - فرفعت - فعربيّ ، قال الشاعر : في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي علينا إلّا كواكبها وكذلك ما أظنّ أحدا يقول ذلك إلّا زيدا . وإن رفعت فجائز حسن . وإنّما اختير النصب هاهنا ، لأنّهم أرادوا أن يجعلوا المستثنى بمنزلة المبدل منه ، ولا يكون بدلا إلّا من منفيّ ، لأنّ المبدل منه منصوب منفيّ ، ومضمره مرفوع ، فأرادوا أن يجعلوا المستثنى بدلا من أحد ، لأنه هو المنفيّ ، وجعلوا يقول ذلك وصفا للمنفيّ . وقد تكلّموا بالآخر لأنّ معناه معنى المنفيّ إذ كان وصفا لمنفي . انتهى كلام سيبويه « 1 » . وهو صريح في عدم اشتراط واحد منهما ، يدلّك عليه عطف قوله : وكذلك ما أظنّ أحدا يقول ذلك إلّا زيدا ، على قوله : « ما رأيت أحدا يفعل ذلك إلّا زيدا » ؛ فإنّه سوّى بين الفعل القلبيّ والفعل البصريّ وغيرهما . ومعنى قوله : « تكلموا بالآخر » ، أي : تكلّموا بالرفع في المستثنى . وكذلك في « شرح أبيات سيبويه » للنحاس والأعلم : قال النحّاس : قال محمّد ابن يزيد : أبدل الكواكب من المضمر في يحكي ؛ ولو أبدله من أحد لكان أجود ، لأنّ أحدا منفيّ في اللفظ والمعنى ، والذي في الفعل بعده منفيّ في المعنى . قال : ومثل ذلك ما علمت أحدا دخل الدار إلّا زيدا ؛ وإلّا زيد ، النصب على البدل من أحد وعلى أصل الاستثناء ، والرفع على البدل من المضمر انتهى . قال ابن هشام في « المغني » في القاعدة التي يعطى الشيء فيها حكم ما أشبهه في معناه ، من الباب الثامن : قولهم إنّ أحدا لا يقول ذلك ، فأوقع أحد في الإثبات لأنّه نفس الضمير المستتر في يقول ، والضمير في سياق النفي ، فكأنّ أحدا كذلك وقال :
--> ( 1 ) نقلا عن أمالي ابن الشجري 1 / 73 ، وانظر الكتاب لسيبويه 1 / 361 .