البغدادي
325
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
مفرج « بسكون الفاء وآخره جيم » رجلا من فهم ثم أحد بني شبابة « بفتح الشين المعجمة » ، ففدته بنو شبابة بالشّنفرى ؛ فكان الشّنفرى في بني سلامان « بفتح المهملة » يظنّ أنّه أحدهم ، حتّى نازعته ابنة الرجل الذي كان في حجره - وكان قد اتّخذه ابنا - فقال لها : اغسلي رأسي يا أخيّة فأنكرت أن يكون أخاها فلطمته ، فذهب مغاضبا إلى الذي هو في حجره فقال له : أخبرني من أنا ؟ فقال له : أنت من الأواس بن الحجر ؛ فقال : أما إنّي سأقتل منكم مائة رجل بما اعتبدتموني ! ثم إنّ الشّنفرى لزم دار فهم وكان يغير على بني سلامان على رجليه فيمن تبعه من فهم ، وكان يغير عليهم وحده أكثر ، وما زال يقتل منهم حتّى قتل تسعة وتسعين رجلا ، حتّى قعد له في مكان أسيد بن جابر السّلامانيّ « بفتح الهمزة وكسر السين » ومع أسيد ابن أخيه وخازم البقميّ « 1 » - وكان الشّنفرى قتل أخا أسيد بن جابر - فمرّ عليهم الشّنفرى ، فأبصر السّواد بالليل فرماه - وكان لا يرى سوادا إلّا رماه - فشكّ ذراع ابن أخي أسيد إلى عضده ، فلم يتكلّم ، وكان خازم منبطحا يرصده ، فقطع الشنفرى بضربة إصبعين من أصابع خازم ، وضبطه خازم حتّى لحقه أسيد وابن أخيه ، فأخذوا سلاح الشّنفرى وأسروه وأدّوه إلى أهلهم ، وقالوا له : أنشدنا فقال « 2 » : « إنّما النّشيد على المسرّة » فذهبت مثلا . ثم ضربوا يده فقطعوها ؛ ثم قالوا له - حين أرادوا قتله - : أين نقبرك ؟ فقال « 3 » : ( الطويل ) لا تقبروني ! إنّ قبري محرّم * عليكم ولكن أبشري أمّ عامر إذا احتملت رأسي وفي الرّأس أكثري * وغودر عند الملتقى ثمّ سائري هنالك لا أرجو حياة تسرّني * سجيس اللّيالي مبسلا بالجرائر وكانت حلفة الشّنفرى على مائة قتيل من بني سلامان ، فبقي عليه منهم رجل إلى أن قتل . فمرّ رجل من بني سلامان بجمجمته ، فضربها برجله فعقرته فتمّ به عدد
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية ؛ وشرح المفضليات ص 19 : " حازم " . وفي الأغاني : " حازم الفهمي " . وهو تصحيف ؛ لأن الفهميين كانوا أصحاب الشنفرى . ( 2 ) المثل في تمثال الأمثال 1 / 336 . ( 3 ) الأبيات في ديوانه ص 48 - 49 ؛ والأغاني 21 / 205 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 73 ؛ وشرح الحماسة للأعلم ص 236 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 24 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 487 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 142 . والأبيات قالها عندما أراد بنو سلامان قتل الشنفرى ، قالوا له : أين نقبرك ، فقال : الأبيات . . .