البغدادي
320
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وما ذاك إلّا بسطة عن تفضّل * عليهم وكان الأفضل المتفضّل « 1 » وهذه القصيدة قد شرحها جماعة ، منهم الخطيب التّبريزيّ ، والزّمخشريّ ، وابن الشّجريّ ، وابن أكرم « 2 » . ولم يحضرني الآن غير الأوّل والثاني : قال القاليّ في أماليه « 3 » : إنّ القصيدة المنسوبة إلى الشنفرى ، التي أوّلها : « أقيموا بني أمّي صدور مطيّكم » [ له ] هي من المقدّمات في الحسن والفصاحة والطول . وكان أقدر الناس على قافية . انتهى . وعدّتها ثمانية وستّون بيتا ، وقد استشهد الشارح منها بستّة أبيات أخر في باب الجمع ، وفي الأفعال الناقصة ، وفي ربّ من حروف الجر ، وفي حروف الشرط « 4 » . وقوله : « أقيموا بني أمّي الخ » ، يقال : أقام صدر مطيّته . إذا جدّ في السير ، وكذلك إذا جدّ في أيّ أمر كان . يؤذن قومه بالرحيل ، وأنّ غفلتهم عنه توجب مفارقتهم . و « بني أمّي » : منادى ، وأضاف الأبناء إلى الأمّ لأنّها أشدّ شفقة ؛ كما قيل في قوله تعالى حكاية عن هارون « 5 » : « يَا بْنَ أُمَّ » . و « أميل » ، هنا بمعنى مائل ، ونظيره كثير نحو أكبر وأوحد . وقوله : « فقد حمّت الحاجات الخ » ، يريد تنبّهوا من رقدتكم ، فهذا وقت الحاجة ، ولا عذر لكم ، فإنّ الليل كالنهار في الضّوء والآلة حاضرة . و « حمّت » بضمّ الحاء المهملة ، يقال : حمّ الشيء ، بالبناء للمفعول ، أي : قدّر وهيّئ . و « أقمر الليل » ، أي : أضاء . و « الطّيّة » ، بكسر الطاء المهملة ، قال صاحب « الصحاح » : « الطّيّة النّيّة ، قال الخليل : الطّيّة تكون منزلا وتكون منتأى ، تقول : مضى لطيّته ، أي : لنيّته التي انتواها ؛ وبعدت عنّا طيّته وهو المنزل الذي انتواه ؛ ومضى لطيّته ؛ وطيّة بعيدة : أي شاسعة » .
--> - نسبة في همع الهوامع 1 / 127 . ( 1 ) البيت للشنفرى في الأشباه والنظائر 2 / 15 ؛ ونوادر القالي ص 203 . ( 2 ) وكذا شرحها أبو العباس محمد بن يزيد المبرد ، وقد طبع الشرح في مطبعة الجوائب سنة 1300 ه . وأبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري وقد طبع الشرح في بيروت 1403 ه / 1983 م . ( 3 ) أمالي القالي 1 / 156 . والزيادة منه . ( 4 ) يعلق هارون في طبعته 3 / 341 على ذلك بقوله : " هذا الإحصاء من أدلة عناية البغدادي بمؤلفاته " . ( 5 ) سورة طه : 20 / 94 .