البغدادي
316
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فقلت : أنت والله يا أمير المؤمنين ، في هذا ، أعلم منه بالشعر « 1 » . ومن أبيات الغزل في هذه القصيدة « 2 » بدت فعل ودّ ، فلمّا تبعتها * تولّت وبقّت حاجتي في فؤاديا وحلت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ولا في حبّها متراخيا قال شارح أبيات الموشّح : قوله فعل ذي ود ، إمّا مصدر لبدت ، لأنّ المصادر وما يشتقّ منها يعبّر عنها بلفظ الفعل ، قال تعالى « 3 » : « وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ » أو لفعل محذوف ، أي : بدت وفعلت فعل ذي ودّ ، أي : فاعلة فعله . وقال العينيّ : هو بتقدير : كفعل ذي ودّ ، والمعنى : فعلت معي فعل ذي محبة . . وقوله : « وحلّت سواد القلب ، هذا البيت من شواهد النحاة أوردوه شاهدا على عمل « لا » عمل ليس في المعرفة ، وهو شاذّ . وأجيب عنه بوجهين : أحدهما : أنّ الأصل لا أرى باغيا ، فلما حذف الفعل برز الضمير ، فباغيا حال . والثاني : أنّ أنا مبتدأ ، والفعل المقدّر المذكور خبره . وروي : « لا أنا مبتغ سواها « 4 » » وعليه لا شاهد فيه . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المائتين « 5 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي النقل عن الموشح ص 93 . ( 2 ) البيتان في ديوان النابغة الجعدي ص 171 ؛ والأشباه والنظائر 8 / 110 ؛ وأمالي ابن الشجري 1 / 282 ؛ وتخليص الشواهد ص 294 ؛ والجنى الداني ص 293 ؛ والدرر 2 / 114 ؛ وشرح الأشموني 1 / 125 ؛ وشرح التصريح 1 / 199 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 613 ؛ ومغني اللبيب 1 / 340 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 141 . وهو بلا نسبة في جواهر الأدب ص 247 ؛ وشرح ابن عقيل ص 159 ؛ وهمع الهوامع 1 / 125 . ( 3 ) سورة المؤمنون : 23 / 4 . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أنا لا مبتغ سواها " . وهو تصحيف لا يستقيم معه الوزن . والتصويب من ديوانه ؛ وأمالي ابن الشجري 1 / 282 . ( 5 ) البيت للأحوص الأنصاري من قطعة له وهو في ديوانه ص 191 ؛ والأغاني 4 / 248 . وروايته في الديوان : " . . . الذي قد صنعته . . . " .