البغدادي
310
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « وللحارث الجفنيّ الخ » ، بفتح الجيم ، وهو جفنة بن عمرو مزيقياء ابن عامر بن ماء السماء ؛ وهم الملوك الذين كانوا بالشام . وقوله : « ليلتمسن » ، هذا جواب القسم مؤكّد بالنون الخفيفة . وقوله : « بالجمع » ، أي : بجموع العساكر والجيوش . وقال بعد ما ذكر : لهم شيمة لم يعطها اللّه غيرهم * من النّاس والأحلام غير عوازب مجلّتهم ذات الإله ودينهم * قويم فما يرجون غير العواقب « 1 » و « الشّيمة » : الطبيعة . وقوله : « والأحلام الخ » ، أي : لا تعزب عقولهم عنهم كما تعزب الماشية عن أهلها ، أي : لا تغيب . وقوله : « مجلّتهم ذات الإله » ، المجلّة بفتح الميم والجيم : الكتاب ، لأنّه يجلّ ويعظّم ؛ وأراد به الإنجيل ، لأنّهم كانوا نصارى . قال العسكريّ « في كتاب التّصحيف « 2 » » : قرأته على ابن دريد : « مجلّتهم » بالجيم ، وقال لي : سمعت أبا حاتم يقول : رواية الأصمعيّ بالجيم ، قال : وهو كتاب النصارى « 3 » . وكذا كلّ كتاب جمع حكمة وأمثالا ، فهو عند العرب مجلّة ، ومن هذا سمّى أبو عبيدة « 4 » كتابه الذي جمع فيه أمثال العرب المجلّة . وروى أيضا : « محلّتهم » بالحاء المهملة أي : منزلتهم بيت المقدس وأرض الشام ومنازل الأنبياء وهي القدس . وروى ابن السّكّيت : « مخافتهم » يريد يخافون أمر الله . و « ذات الإله » : كتابه . وقويم : مستقيم . وقوله : « فما يرجون الخ » ، قال الأصمعيّ : أي : ما يطلبون إلّا عواقب أمورهم ، فليس يرجون شيئا من أمر الدنيا ، وإنما يرجون ما بعد الموت .
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في تاج العروس ( جلّ ، حلّ ) ؛ وتهذيب اللغة 10 / 488 ؛ وجمهرة اللغة ص 91 ، 492 ؛ وكتاب العين 6 / 141 ؛ ولسان العرب ( جلل ) ؛ والمعاني الكبير ص 549 . وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 314 . ( 2 ) شرح ما يقع فيه التصحيف ص 257 . ( 3 ) في كتاب العسكري : " وهو الكتاب كتاب النصارى " . وفي شرح أبيات المغني للبغدادي : " يريد : كتابهم الإنجيل ، وكانوا نصارى " . ( 4 ) في طبعتي بولاق والسلفية والنسخة الشنقيطية : " أبو عبيد " . وفي شرح ما يقع فيه التصحيف وشرح ديوانه وشرح أبيات المغني " أبو عبيدة " . وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 302 ، يقول الميمني : " المعروف أن أمثال أبي عبيد تسمى ( الأمثال السائرة ) كما في الخزانة في غير ما موضع ، فلعله الصواب ( أبو عبيدة ) لأن لأبي عبيدة أيضا كتابا في الأمثال .