البغدادي

292

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فهذا يؤكّد معنى النفي ، كما قال تعالى « 1 » « ما هذا بَشَراً » ويجوز أن تكون ما استفهاما في موضع رفع بأنّها خبر أنت ، وجارة في موضع نصب على التمييز ؛ أي : ما أنت من جاره . ويجوز أن تكون حالا ، والعامل فيها معنى الكلام ، أي : كرمت جارة ، أو نبلت جارة . ويجوز أن تكون ما مبتدأ - وإن كانت نكرة - لما فيها من معنى التفخيم والتعجّب ، ولأنّها تقع صدرا ؛ غير أنّه أوقعها على من يعقل ، فكان الوجه ما بدأنا به . هذا كلامه برمّته ؛ وتعسّفه ظاهر . وقال شارح آخر لأبيات الإيضاح : « جلبه أبو عليّ شاهدا على أنّ جارة الموقوف عليها ، يحتمل أن تكون تمييزا لإمكان [ إدخال « 2 » ] من عليها . ويحتمل أن تكون حالا » . ثمّ إنّه أخذ جميع الكلام الذي نقلناه من ابن برّي . وترجمة الأعشى تقدّمت الحوالة عليها في البيت الذي قبل هذا . وبعد هذا البيت « 3 » : ( مجزوء الكامل ) أرضتك من حسن ومن * دلّ تخالطه غراره وسبتك حين تبسّمت * بين الأريكة والسّتاره و « الغرارة » ، بفتح المعجمة : الغفلى كالغرّة بالكسر . و « الأريكة » : السرير المزيّن ؛ والجمع أرائك . * * *

--> ( 1 ) سورة يوسف : 12 / 31 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من هامش النسخة الشنقيطية . وبجانبها كلمة " صح " . ( 3 ) البيتان في ديوان الأعشى ص 203 .