البغدادي
282
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذا عجز وصدره : * على أنّني بعد ما قد مضى * على أنّه فصل بالمجرور ضرورة بين التمييز وهو « حولا » وبين المميّز وهو « ثلاثون » . وأنشده سيبويه في باب كم ، مع بيت بعده ، وهو « 1 » : ( المتقارب ) يذكّرنيك حنين العجول * ونوح الحمامة تدعو هديلا قال الأعلم في شرح أبياته « 2 » : الشاهد في فصله بين الثلاثين والحول بالمجرور ضرورة . فجعل سيبويه هذا تقوية لما يجوز في كم من الفصل عوضا لما منعته من التصرّف في الكلام بالتقديم والتأخير ، لتضمّنها معنى الاستفهام والتصدّر بها لذلك . والثلاثون ونحوها من العدد لا تمتنع من التقديم والتأخير لأنّها لم تتضمّن معنى يجب لها به التصدّر ، فعملت في المميّز متّصلا بها على ما يجب في التمييز « 3 » . انتهى . وقوله : « على أنّني » ، متعلّق بما قبله من الأبيات ، لا بقوله يذكّرنيك ، كما زعمه شارح شواهد المغني ، فإنّ « يذكّرنيك » خبر أنّني . و « الحول » : العام ، وقال صاحب « المصباح » : حال حولا ، من باب قال : إذا مضى ؛ ومنه قيل للعام حول وإن لم يمض ، لأنّه سيكون حولا ، تسمية بالمصدر ؛ والجمع أحوال . و « الكميل » : الكامل . و « ثلاثون » فاعل مضى . والذّكر متعدّ لمفعول واحد ، يقال : ذكرته بلساني وبقلبي ؛ والاسم ذكر بالضمّ والكسر ، نصّ عليه جماعة منهم أبو عبيدة وابن قتيبة ؛ وأنكر الفرّاء الكسر في القلب وقال : اجعلني على ذكر منك بالضمّ لا غير . ويتعدّى إلى مفعولين بالألف والتضعيف كما هنا ، فإنّ « الياء » مفعول أوّل و « الكاف » مفعول ثان . و « حنين » فاعله . و « نوح » معطوف عليه . و « الحنين » : ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها ؛ هذا أصله ، ومنه معنى الاشتياق . والعجول من الإبل : الواله التي فقدت ولدها بذبح أو موت أو هبة ؛ وقيل : الناقة التي ألقت ولدها قبل أن يتمّ بشهر أو بشهرين .
--> ( 1 ) البيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 203 . ( 2 ) النص بحرفيته في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 204 . ( 3 ) كتاب سيبويه 1 / 292 وطرته للأعلم .