البغدادي

263

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

[ فأعربه « 1 » ] فأمّا حكاية الرياشيّ : في إدخال الألف واللام على اسم مضاف ، فلا أعلم له وجها . انتهى . أقول : الذي رواه عن العرب من قولهم : إنّه لو يلمّه صمحمحا ، غير الذي قاله أبو زيد كما بيّنّاه : فإنّه جعل الكلمتان « 2 » في حكم كلمة واحدة ، فلا إضافة فيه ، والهاء للمبالغة ، والكلمة حينئذ نكرة ، فيدخل عليها لام التعريف . فتأمّل . وترجمة ذي الرّمّة تقدّمت في الشاهد الثامن في أوائل الكتاب « 3 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني عشر بعد المائتين « 4 » : ( الطويل ) 212 - ويلمّ أيّام الشّباب معيشة مع الكثر يعطاه الفتى المتلف النّدي على أنّ قوله : « معيشة » تمييز عن النسبة الحاصلة بالإضافة ، كما بيّنه الشارح المحقّق . وقوله : « ويلمّ أيّام الخ » ، دعاء في معنى التعجّب ، أي : ما ألذّ الشباب مع الغنى . وقد بيّنّا قبل هذا البيت أصلها ومعناها . قال الطّبرسيّ في « شرح الحماسة » : ويل ، إذا أضيفت بغير لام ، فالوجه فيه النصب ، تقول : ويل زيد ، أي : ألزم الله زيدا ويلا . فإذا أضيفت باللام فقيل : ويل لزيد ، فالوجه أن ترفع على الابتداء . وجاز ذلك مع أنّه نكرة ، لأنّ معنى الدعاء منه مفهوم ، والمعنى : الويل ثابت لزيد . فالأصل في البيت : ويل لأمّ لذّات الشباب . قصد الشاعر إلى مدح الشباب وحمد لذّاته بين لذّات المعاش . وقد طاع لصاحبه الكثر - وهو كثرة المال - فاجتمع الغنى

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من نوادر أبي زيد ص 244 . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " جعل الكلمتين " . ( 3 ) الخزانة الجزء الأول ص 119 . ( 4 ) البيت مطلع مقطوعة لعلقمة بن عبدة في ديوانه ص 121 ؛ ولمحمد بن أبي شحاذ في شرح الحماسة للأعلم ص 652 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 357 ؛ ولسان العرب ( نجد ) ؛ ولخالد بن علقمة الدارمي في اللسان ( قلل ) ؛ ولبعض بني أسد في شرح الحماسة للمرزوقي ص 1202 . وهو بلا نسبة في البيان والتبيين 3 / 340 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 109 .