البغدادي

259

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

كأنّها دلو بئر جدّ ماتحها * حتّى إذا ما رآها خانها الكرب ويلمّها روحة . . . * . . . البيت لا يذخران من الإيغال باقية * حتّى تكاد تفرّى عنهما الأهب « الهيق » ، بالفتح : ذكر النعام . و « شام » : نظر إلى ناحية فراخه . و « أفرخ » : جمع فرخ . و « هنّ » ، أي : الأفرخ . و « النّأي » : البعد . و « الكثب » ، بفتح الكاف والمثلثة القرب . يقول : موضعهنّ ليس منه بالبعيد الذي يؤيسه من أن يطلبهنّ ، أي : يحمله على اليأس ، ولا بالقريب فيفتر « 1 » . وقوله : « يرقدّ » ، أي : يعدو الهيق عدوا شديدا . و « العرّاص » ، بمهملات : غيم كثير البرق . والحفيف ، بإهمال الأول : صوت الريح . و « النافجة » : الريح الشديدة الباردة . و « عنوانها » : أوائلها . و « حصب » ، بفتح فكسر : فيه تراب وحصباء ؛ وهذا مما يوجب الإسراع إلى المأوى . وقوله : « تبري له صعلة الخ » ، « تبري » : تعرض لهذا الهيق . « صعلة » : نعامة دقيقة العنق وصغيرة الرأس . « خرجاء » : مؤنث الأخرج ، وهو ما فيه سواد وبياض . « خاضعة » : فيها طمأنينة . و « الخرق » ، بالفتح : الأرض البعيدة ، تنخرق فيها الرياح . و « بنات البيض » : الفراخ ، لأنّها تخرج من البيضة . يقول : الهيق والصّعلة يعدوان عدوا شديدا كأنّهما ينتهبان الأرض انتهابا ، كأنهما يأكلانها ، من شدة العدو ، فهما يركضان إلى فراخهما خائفين البرد والمطر وغيرهما . وقوله : « كأنها دلو الخ » ، أي : كأنّ هذه الصّعلة دلو انقطع حبلها بعد أن وصلت إلى فم البئر فمضت تهوي ، شبّهها بهذه الدّلو التي هوت إلى أسفل . و « جدّ » : اجتهد . و « الماتح » ، بالمثنّاة الفوقيّة : المستقي من البئر بالدلو . و « الكرب » : العقد « 2 » الذي على عراقيّ الدّلو ؛ و « العراقيّ » : العودان اللذان في وسط الدلو . والمراد بخانها الكرب ، انقطع . وقوله : « ويلمّها روحة الخ » ، أي : ويل أمّ هذه الروحة . وإنما لم يجز أن يعود الضمير على صعلة ، كما عاد عليها ضمير كأنّها في البيت المتقدّم ، لأنه قد فسّر

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " فيغير " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) كذا في جميع أصول الخزانة . وفي شرح ديوانه ص 33 : " الكرب : الحبل الذي يشدّ به طرف العروة ثم يثنى ثم يثلث ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير " .